الصفحة 77 من 176

جمعَُ من اللغويين والمفسرين، أحدهما: انّه (فَعولًا) بمعنى (مفعول) والمعنى: انهّ مودود من قبل عباده، والثاني: أنّه (فعولًا) بمعنى (فاعِل) كغفور بمعنى غافرِ، ويراد به الذي يَودُّ عباده الصالحين" [1] ، وذهب بعضهم الى انّه بناء مبالغة في الفاعِل [2] ."

والذي يترجح من سياق الايتين اللتين ورد فيهما لفظ (ودود) انّه فاعل لا مفعول، فالاية الاولى وردت في خطاب شعيب (عليه السلام) قومه وطلبه منهم ان يستغفروا ربهم وينقطعوا اليه بالمغفرة والتوبة وهذا المعنى لا يتحقق إذا فُسَّرَ (ودود) بالمحبوب أو (مودود) من لدن عبادة، لأنّه لا يليق القول مثلًا أحبب زيدًا فإنّ عمرًا يُحِبّه، وإنّما يقال أحبب زيدًا لأنّه يُحِبُّكَ. أمّا الآية الثانية فقد وردت في سياق آياتٍ بينت صفاته سبحانه وتعالى بحسب ما تقتضيه حكمته"إنّه هو يبديء ويعيد * وهو الغفور الودود * ذو العرش المجيد * فعالُ لما يريد - سورة البروج /13 - 16"وهذه الصفات كلّها تدل على الفاعل لا المفعول، فما علاقة كونه محبوبًا من لَدُنِ أوليائِه بأنّه يبدىء ويعيد وانّه غفور وانّه فعالُ لما يُريد؟ إنما المراد - والله اعلم - انّه تعالى تعالى يفعل ما يُريد فهو يبدىء خلقه ثم يعيده، وهو في جميع ذلك حكيم لا يصدر عنه إلا الخير المتمثل بالمغفرة يمن يسيء والتودد لمن يحسن ويتوب إليه.

والأمر الاخر الملاحظ هنا هو اقتران (ودود) بالغفور في الآيتين الكريمتين وعدم اقتران (غفور) في سائر القرآن الكريم الا بما دلّ على الفاعل [3] ، كقوله تعالى"واستغفروا الله إنّ الله غفور رحيم - سورة البقرة / 199"وقوله تعالى"واعلموا أنّ الله غفور رحيم - سورة البقرة / 235"وقوله تعالى"أنّ الله عزيزٌ غفور - سورة فاطر / 28"وفي هذا دليلٌ آخر على أنّ (ودودًا) فاعل لا مفعول.

مفعال

يأتي بناء (مفعال) دالًا على المبالغة كمصلاح ومفساد [4] ، ويأتي أيضًا اسم آلة نحو محراث. ويدل (مفعال) من باب المبالغة على من دام منه الشيء او جرى على عادته فيه،

(1) ينظر تفسير غريب القران ص 18، واشتقاق اسماء الله ص 262، وزاد المسير 4/ 152، 9/ 87، والتفسير الكبير 18/ 48، واسم المفعول ص 137 - 138.

(2) ينظر التبيان في تفسير القران ج 6/ 53، وارشاد العقل السليم 3/ 62، 5/ 856.

(3) ينظر المعجم المفهرس لألفاظ القران الكريم ص 501 - ص 502.

(4) ينظر الكتاب 4/ 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت