وهو (بر) فوصف به للمبالغة، فكان تذييل الاية ان نفى عنه كونه شديد العصيان أي لم يكن عاصيا مطلقًا [1] وفي الاية الثانية جاءت (عصيا) في موضع تعليل النهي عن عبادة الشيطان فذكر وصف (عصيا) الذي هو من صيغ المبالغة في العصيان مع زيادة فعل (كان) للدلالة على انه لا يفارق عصيان ربه وانه متمكن منه فلا جرم انه لا يامر الا بما ينافي الرحمة أي بما يفضي الى النقمة [2] .
وورد لفظ المبالغة (نسي) في قوله تعالى"وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا - سورة مريم/64"، وهو وصف مشتق من نسي الشي ينساه نسيانا، ومعنى (نسي) انه شديد النسيان، وفي هذا كناية عن احاطة علم الله، أي وما كان ربك غافلا عن اعمال العاملين عما يجب ان يثابوا به فالنسيان والغفلة لا تجوز على ذاته سبحانه وتعالى، وفسر (نسيان) ايضا بـ (تارك) أي وما كان ربك تاركا لك بامتناع الوحي عن النزول عليك وانما كان ذلك لامتناع الامر بالنزول [3] .
ومن امثلة ما ورد من الفعل اللازم على (فعيل) لفظ (سليم) ورد في موضعين وهما قوله تعالى"إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ - سورة الشعراء/89"، وقوله تعالى"إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ - سورة الصافات/84"، وهو من قولهم سلم فلان من الآفات يسلم فهو سالم وسليم [4] ، والسلامة معناها التعري من الافات الظاهرة والباطنة [5] والمراد بوصف القلب بـ (سليم) انه قلب متعر من الافات والسلامة المقصودة هنا هي السلامة المعنوية المجازية [6] وذهب بن عاشور الى ان (سليم) صفة مشبهة على (فعيل) من باب (فعل) ومعناه خالصا من العلل والادواء التي تؤدي الى الافعال والصفات الذميمة [7] . ومن الالفاظ التي ورد ذكرها كثيرا في القران الكريم لفظ (قدير) إذ ورد خمسة واربعين مرة [8] ، ولم يرد الا صفة لله سبحانه وتعالى نحو قوله تعالى"وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - البقرة/259"، وقال تعالى") ذَلِكَ"
(1) ينظر التحرير والتنوير 16/ 77
(2) التحرير والتنوير 16/ 117
(3) ينظر الكشاف 3/ 29 - 30، والتفسير الكبير 16/ 140.
(4) ينظر اللسان مادة (سلم) .
(5) ينظر المفردات 239.
(6) ينظر الكشاف 4/ 251.
(7) ينظر التحرير والتنوير 23/ 137.
(8) ينظر المعجم المفهرس لالفاظ القران الكريم ص537 - 538.