بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - سورة الحج/6"وقدير وصف مشتق من قدر على الشي قدره وقدرانًا، وفيه لغة اخرى وهي قدر عليه يقدر قدره [1] ، يقول الراغب الاصفهاني: (القدرة اذا وصف بها الانسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شي ما واذا وصف الله تعالى بها فهي نفي العجز عنه ومحال ان يوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنى وان اطلق عليه لفظا بل حقه ان يقال قادر على كذا ومتى قيل هو قادر فعلى سبيل معنى التقييد ولهذا لا احد غير الله يوصف بالقدرة من وجه الا ويصح ان يوصف بالعجز من وجه والله تعالى هو الذي ينتفي عنه العجز من كل وجه والقدير هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضي الحكمة لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه ولذلك لا يصح ان يوصف به إلا الله تعالى" [2] ولما انتفى العجز عنه سبحانه وتعالى جاءت لفظة(قدير) في اغلب المواضع التي وردت فيها في القران الكريم في سياق القدرة على كل شيء قال تعالى"قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - سورة آل عمران/29"يقول ابن عاشور في تفسير الآية:"وقوله (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) اعلام بانه مع العلم ذو قدرة على كل شيء، وهذا من التهديد، اذ المهدد لا يحول بينه وبين تحقيق وعيده الا احد امرين: الجهل بجريمة المجرم، او العجز عنه، فلما اعلمهم بعموم علمه، وعموم قدرته، علموا ان الله لايفلتهم من عقابه" [3] .
ولم يقتصر ورود (فعيل) في القران الكريم من الفعل الثلاثي وانما ورد ايضا من الفعل الثلاثي المزيد نحو (بصير) وهو من ابصر - يبصر، وقد ورد (بصير) في القران الكريم في (واحد وخمسين) موضعا [4] وجاء لفظ (البصير) في تسعة مواضع صفة للانسان وهي ضد صفة الاعمى [5] ، قال تعالى"قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ - سورة الأنعام/50"، وقال تعالى"قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ - سورة الرعد/16"، و (بصير) بهذا المعنى وان كانت على (فعيل) فانها لا تدل على المبالغة
(1) ينظر اللسان مادة (قدر) .
(2) المفردات 403.
(3) التحرير والتنوير 3/ 222
(4) ينظر المعجم المفهرس لالفاظ القران الكريم ص121 -122.
(5) والمواضع هي: سورة الانعام اية 50، سورة هود اية 24، وسورة الرعد اية 61، وسورة فاطر اية 19، واية 58، وسورة يوسف اية 93، واية 96، وسورة طه اية 125، وسورة الانسان اية 76.