في الفعل وانما تدل على هيئة يتصف بها الانسان وهي امتلاكه لجارحة النظر سليمة معافاة أي انها بهذا المعنى صفة مشبهة، كذلك ان حمل لفظ (بصير) على المجاز بدلالته على ادراك الامور فيما يتعلق بدينه ودنياه فالاستعارة تقع من جهة ابصارها كما يبصر من هو ليس باعمى امور الكون واضحة بينة.
اما المواضع الاخرى التي وردت فيها (بصير) فقد جاءت صفة لله سبحانه وتعالى مقترنة في كثير منها بابصار عمل العباد نحو قوله تعالى""إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ - سورة الحجرات/18"، وقال تعالى"إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمَّنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ- سورة فصلت/40"، وقال تعالى"هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ - سورة آل عمران/163"والمراد من وصفه سبحانه وتعالى بـ (بصير) انه عالم باعمالهم فمجازيهم عليها [1] ."
ومما ورد من الفعل المزيد افعل لفظ (نذير) وهو من: انذر - ينذر فهو منذر ونذير قال تعالى"فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ - سورة الذاريات/50"وجاءت صفة (النذير) في مواضع من القران الكريم مجتمعة مع ضدها وهو لفظ (البشير) نحو قوله تعالى"يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - سورة المائدة/19"، والبشير فعيل من الفعل الثلاثي المضعف بشر وكلا اللفظين من امثلة المبالغة وهما فعيل بمعنى مفعل فالبشير هو الذي يبشر بما اعد الله من نعيم الآخرة وجنات عرضها السموات والارض جزاء للمؤمنين والصالحين من عباده، والنذير هو المنذر لهم المتوعد بأليم عقابه لمن لم يسيروا على نهج صراطه المستقيم.
وورد (فعيل) ايضا من الفعل الثلاثي المزيد (افتعل) نحو (تقي) وهو وصف مشتق من اتقى - يتقي وقد ورد في ثلاثة مواضع من القران الكريم قال تعالى في صفة يحيى (عليه السلام) "وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا - سورة مريم/13"، وقال تعالى على لسان مريم (عليها السلام) "قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا - سورة مريم/18"، وقال تعالى في سورة مريم أيضًا"تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ"
(1) ينظر الكشاف 1/ 435.