عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا - سورة مريم/63"، و (تقيا) في المواضع الثلاثة تفيد المبالغة في الوصف بالتقوى، وقد ناسب ان يؤتي في المواضيع الثلاثة ببناء المبالغة من دون اسم الفاعل (المتقي) فالاية الاولى وردت في معرض مدح يحيى عليه السلام وانما يكون المدح بالوصف باعلى مراتبه، اما الاية الثانية فكانت في سياق تذكير مريم عليها السلام بان يتقي ربه ويخشاه ظنا منها أنه بشر ورد عليها ليفعل بها فاحشة اعاذها الله منها، اما الاية الثالثة فقد بينت الوارثين لجنات عدن وميزتهم بصفة التقوى في اعلى درجاتها، ثم ان (تقيا) في المواضع الثلاثة جاءت خبرا لـ (كان) للدلالة على تمكن الموصوف من الوصف وثبوته فيه زيادة على ما تدل عليه (فعيل) من ثبوت الوصف في صاحبه حتى يكون له كالسجية والطبيعة."
ومن الفعل الثلاثي مزيد (فاعل) ورد لفظ (عنيد) في القران الكريم وذلك في اربعة مواضع [1] ، نحو قوله تعالى"وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ- - سورة هود/59"، وقال تعالى"أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ - سورة قّ/24"، وفعيل هنا بمعنى مفاعل وهي تفيد المبالغة ايضا [2] . قال ابن عاشور"العنيد: القوي العناد، أي المكابرة والمدافعة للحق وهو يعلم انه مبطل" [3] .
ولابد من الاشارة الى ان بعض الالفاظ التي جاءت في القران الكريم على بناء (فعيل) قد ذكر المفسرون فيها وجهين:- الدلالة على الفاعل والدلالة على المفعول، نحو (حصير) في قوله تعالى"عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا - سورة الاسراء/8"اذ جوز فيه اهل التفسير وجهين الاول ان يكون (فعيل) هنا بمعنى فاعل والمراد من حصيرا المكان الذي يحصر الكافرين فلا يستطيعون الخروج منه أي حابسا مانعا لهم من الخروج، والوجه الثاني ان يكون بمعنى المفعول على تقدير متعلق، أي محصور فيه [4] والذي يترجح عندي ان يكون (حصير) هنا بمعنى الفاعل لان كون الفعل مسندا الى المكان أي حابسا وحاصرا ابلغ في وقع التهديد والوعيد، ثم ان دلالة حصير على المفعول انما هي تحصيل حاصل لدلالتها على الفاعل فكون جهنم حاصرة حابسة للكافرين يعني انها مكان يحصر فيه فالكافرون محصورون فيها.
(1) ينظر المعجم المفهرس لالفاظ القران الكريم ص 489.
(2) ينظر المفردات 355.
(3) التحرير والتنوير 26/ 312
(4) ينظر جامع البيان 9/ 46،وزاد المسير / ... ، وروح المعاني 15/ 20 - 21.