الصفحة 88 من 176

ونحو (حفيظ) في قوله تعالى"قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ - سورة قّ/4"فذكر فيه المفسرون وجهين الاول: ان يكون بمعنى محفوظ أي ممتنع من الذهاب بالبلى والدروس فهو محفوظ من التغير او محفوظ من الشياطين، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ الوارد ذكره في قوله تعالى"بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ" [1] ، والثاني: ان يكون بمعنى وفاعل أي حافظ لما اودع وكتب فيه [2] وقد عد الرازي الوجه الثاني هو الارجح وذلك لان"الحفيظ بمعنى الحافظ وارد في القران قال تعالى (وما انا عليكم بحفيظ) [3] ، وقال تعالى (الله حفيظ عليهم) [4] .... وهو مستغن عن ان يحفظ" [5] .

ولو رجعنا الى سياق الايات التي ورد فيها (كتاب حفيظ) لوجدنا ان تأويل حفيظ بالفاعل انسب من تأويله بالمفعول، فسياق الايات ورد في تعجب الكافرين من البعث واستبعادهم له بزعمهم انهم سيؤولون بعد الموت الى تراب مختلط بتراب الارض فقالوا"بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ - سورة ق/2 - 3"، فجاء الرد عليهم بدحض هذه الحجة بقوله تعالى:"قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ"أي قد علمنا ما تأكل الارض من اجسادهم [6] وما اختلط منها بترابها اذا ماتوا وجميع ذلك محفوظ في كتاب (وعندنا كتاب حفيظ) فالكتاب حافظ لاعمالهم ولاجزاء اجسادهم المتفتتة فهو لا ينسى شيئًا منها، فتاويل حفيظ بالحافظ انسب في الرد على زعمهم انهم لا يبعثون لما في ذلك من الوعيد فانما يكون الوعيد بماله الاثر لابما عليه فلو اريد انه محفوظ لما كان فيه ما يخيف.

وورد لفظ (كظيم) في القران الكريم ثلاث مرات وهو قوله تعالى"وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ - سورة يوسف/84"، وقوله تعالى"وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ"

(1) البروج /21 - 22.

(2) ينظر جامع البيان26/ 149، والتبيان في تفسير القران 9/ 358، والكشاف 4/ 380، وانوار التنزيل 2/ 421.

(3) الانعام /104، وهود/86.

(4) الشورى /6.

(5) التفسير الكبير 28/ 152.

(6) ينظر تفسير غريب القران لابن قتيبة 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت