فعل
ومما ورد من ألفاظ المبالغة في القران الكريم لفظ (البَرّ) - بفتح الباء - على بناء (فَعْل) وهي من بَرِدتُ والدي ابره برًا فأنا تبر به و (بار) ، يقال رجلٌ برٌّ وبارّ [1] ، وجاء هذا اللفظ تارة صفة لله سبحانه وتعالى وذلك في قوله جل وعلا"إنّا كنا من قبل ندعوه انهّ هو البَرُّ الرحيم - سورة الطور / 28"والمراد به المحُسن والمُوسِع في الخير [2] ، وتارة أخرى جاء صفةً للنبي يحيى (عليه السلام) وذلك في قوله تعالى"يا يحيى خذ الكتاب بقوةٍ واتيناه الحكم صبيا * وحنانًا من لدنا وزكاة وكان تَقيّا * وبرّآ بوالديه ولم يكن جبارًا عصيًا - سورة مريم /12 - 14"وقال سبحانه وتعالى على لسان النبي عيسى (عليه السلام) "وجعلني مباركًا اين ما كنتُ واوصاني بالصلاةِ والزكاةِ مادُمْءتُ حيًّا * وبرًّا بوالدتي ولم يجعلني جبّارًا شقيا - سورة مريم /31 - 32"
والمراد به في هذين الموضعين المكرم الساعي في طاعة والديه، قالابو حيان،"وبرا بوالديه [3] : أي كثير البر والاكرام والتبجيل [4] ومما يؤكد دلالة لفظة (البَرّ) على المبالغة في الاية الأولى اقترانها بلفظ (الرحيم) وهو لفظُ مبالغة على (فَعيل) ، وورودها في الموضعين الآخرين في سياق جاءت الصفات فيه على بناء المبالغة ايضًا وهي (تقيّ، وعصي، وشقي، وجبّار) ."
(1) ينظر مقاييس اللغة ج1/ 178.
(2) ينظر الجامع الاحكام القران ج10/ 125.
(3) ينظر التحرير والتنوير ج16/ 77.
(4) البحر المحيط 6/ 177.