بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين ، و بعد: خصصتُ كتابي هذا لموضوع الأخطاء التاريخية و المنهجية في مؤلفات الباحثيّن محمد أركون ، و محمد عابد الجابري ، و لم أخصصه لإيجابياتها ، علما بأنها قليلة جدا في مصنفات أركون ، و كثيرة في مصنفات الجابري بالمقارنة إلى الأول .
كما أنني لم أتعرض لكل الأخطاء في مؤلفات الرجلين ، فهناك أخطاء ليست بالقليلة تجاوزتها ، إما لأنها مكررة ، و إما لأن أجوبتها سترد في الرد على أخطاء أخرى ، و إما لأنها أخطاء طفيفة و أقل خطرا ، فضربت عنها صفحا .
و قد اخترتُ الكتابة في هذا الموضوع لِما رأيتُ من كثرة الأخطاء التاريخية و المنهجية في مصنفات أركون و الجابري ، مقابل الرواج الواسع-نسبيا- لمؤلفات الجابري على عِلاتها و مضارها ، و التأثير السيئ لكتب أركون -مع قلة رواجها- على عدد ليس بالقليل من المثقفين و أهل العلم من مختلف بلدان العالم ، هذا فضلا على أن الرجلين يحملان فكرا خطيرا في كثير من جوانبه ، و هو أيضا فكر متقارب ، و متداخل ، و متكامل، و متشابه في جوانب كثيرة من جهة أخرى . فرأيت من الواجب عليّ أن أقوم بذلك العمل لكشف تلك الأخطاء ، و على الله قصد السبيل .
و عملي هذا ليس اصطيادا للأخطاء ، و إنما هو عمل علمي نقدي هادف ، ركّز على نقد مشروعين فكريين من جانبيّن ، هما: الأخطاء التاريخية و الأخطاء المنهجية المتعلقة بطريقة الفهم و الكتابة العلمية ، و هما جانبان من الأهمية بمكان ، قام عليهما قسم كبير من المشروعين لا يصح السكوت عنه .
و قد اتبعتُ في كتابي هذا منهجا علميا نقديا ، قام أساسا على النقل الصحيح ، و العقل الصريح ، و العلم الصحيح ، و التاريخ الثابت ، ملتزما في ذلك تطبيق منهج المحدثين في نقد الخبر، القائم على نقد الأسانيد و المتون معا ، في تمحيص الروايات الحديثية و التاريخية . و لم أتخل عنه إلا إذا لم أتمكن من تطبيقه ، أو لم أر في تطبيقه ضرورة . كما أنني سأردُ على الأخطاء التاريخية و المنهجية الواردة في مؤلفات أركون و الجابري ، سواء صدرت منهما ، أو من الذين نقلا عنهم من أهل العلم .
و أشير هنا إلى أنني اعتمدتُ في إنجازي لكتابي هذا ، على مؤلفات الرجلين التي تمكنت من الحصول عليها ، مع أنني أعلم بأن لهما كتبا غيرها لم أطلع عليها ، لعدم تمكني من الحصول عليها ، لكني-مع ذلك- اعتقد أن مصنفاتهما التي تحصلتُ عليها ، هي كافية لإنجاز بحثي هذا ، و للإطلاع على فكر الرجلين .
فبالنسبة لمؤلفات أركون التي اعتمدت عليها ، فقد بلغ عددها ستة كتب ، هي:
الفكر الإسلامي قراءة علمية ، ترجمة هاشم صالح ، ط 2 ، مركز الإتحاد القومي ، و المركز الثقافي العربي ، بيروت ، الدار البيضاء ، 1996 .
تاريخية فكر العربي الإسلامي- هو نفسه: نقد العقل الإسلامي- ، ترجمة صالح هاشم ، ط 3 ، مركز الإتحاد القومي ، و المركز الثقافي العربي ، بيروت ، الدار البيضاء ،1998 .
القرآن: من التفسير الموروث ، إلى تحليل الخطاب الديني ، ط 1 ، ترجمة هاشم صالح ، دار الطليعة بيروت ، 2001 .
الإسلام ، أروبا ، الغرب ، ترجمة هاشم صالح ، ط 2 ، دار الساقي ، بيروت 2001 .