فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 613

أولا: الأخطاء التاريخية المتعلقة بالصحابة قبل الفتنة:

فبالنسبة لأخطاء أركون التاريخية المتعقلة بالصحابة ، فمنها ثلاثة أخطاء ، أولها يتمثل في أن أركون زعم بأن كلمة الصحابة لم ترد في القرآن ،و الواقع أنها (( سوف تُشكل لاحقا ،و تُمجد، و تُزين ، و تُعظم ) ) (1) . و قوله هذا غير صحيح تماما ، مخالف للقرآن و السنة و التاريخ ، لأنه أولا أن كلمة الصحابة بمعنى أصحاب النبي-عليه الصلاة و السلام- ، موجودة فعلا في القرآن الكريم ، وردت فيه بصيغة المفرد في قوله تعالى: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} - سورة التوبة/40- ، و إذا كان القرآن قد وصف أبا بكر بأنه صاحب الرسول-صلى الله عليه وسلم- ، فإن الذين آمنوا به عليه الصلاة و السلام و كانوا معه ، هم أيضا أصحابه بالضرورة .

و ثانيا إن مصطلح الصحابة بمعنى أصحاب رسول الله ، ورد في السنة النبوية عدة مرات ، منها قوله عليه الصلاة و السلام: (( ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني ) )،و قوله: (( اللهم أمض لأصحابي هجرتهم... ) ) (2) .

و أما زعمه بأن كلمة الصحابة مُجدت و زُينت و عُظمت لاحقا ، فهذا زعم باطل ، لأن الذي مدح الصحابة و عظمهم ، و زكاهم و شهد لهم بالرضوان و العمل الصالح هو الشرع الحكيم ،و ليس المسلمون هم الذين شهدوا لهم بذلك ، فقد كانوا متبعين لا مبتدعين . من ذلك قوله تعالى: - {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} - سورة الفتح /18-، و {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} - سورة الفتح/29- ، و {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} - سورة التوبة/100- .

(1) الفكر الأصولي ، ص: 139 .

(2) البخاري: الصحيح ، ج 1 ص: 435 ، رقم: 1233 ، ج 3 ص: 1057 ، رقم: 2729 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت