فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 613

الفصل الثاني

الأخطاء المنهجية المتعلقة بالقرآن و الشريعة و علم الكلام و الفلسفة

في مؤلفات أركون و الجابري-

نتناول في هذا الفصل طائفة من الأخطاء الواردة في مؤلفات الباحثيّن محمد أركون ، و محمد عابد الجابري ، التي تتعلق بطريقة النظر و الفهم ، و التعامل مع القضايا و المفاهيم المتعلقة بالقرآن و الشريعة ،و علم الكلام و الفلسفة ، نتطرق إليها تباعا بحول الله تعالى .

أولا: الأخطاء المتعلقة بالنظر إلى القرآن و فهمه و التعامل معه:

وقع كل من أركون و الجابري في أخطاء كثيرة ، في نظرتهما إلى القرآن الكريم و فهمهما له ، و تعاملهما معه ، أذكر منها طائفة ، ففيما يخص أركون فسأذكر أخطاءه في سبع مجموعات ، أولها تتضمن أخطاء تتعلق بما سماه أركون: منهج التاريخية ، و هو منهج أكثر أركون من ترديده و الاعتداد به في دراساته التاريخية عن القرآن و السنة ، و مفاده -حسب أركون- أن كل شيء في الحياة -بما فيه القرآن- محكوم بظروفه التاريخية الزمانية و المكانية التي ظهر فيها ، فلا يتجاوزها ،و لا يخرج عن قيودها الصارمة ، فكل (( شيء مشروط بتاريخيته أو بلحظته التاريخية التي ظهر فيها ) ) (1) .و قوله هذا فيه جانب كبير من الصحة ، لأن الأصل في حياة البشر هو أنهم محكومون بظروف عصرهم في أفكارهم و سلوكياتهم ، لكن هذا ليس أمرا حتميا يحكم الناس بجبرية مطلقة ، فكثيرا ما يستطيع الإنسان تحدي ظروفه ،و يتفاعل معها فكريا و عمليا ، و يتجاوز زمانه ، و تعيش أفكاره و أعماله من بعده زمنا طويلا ، و هذا ما حدث على أيدي الأنبياء ، -عليهم السلام- و المصلحين و العلماء . و الغرب اليوم ما يزال يعيش على كثير من أفكار عصر النهضة ، و الثورة الفرنسية ، و الرأسمالية بعد أكثر من قرنين من ظهورها . فإذا كان ذلك واقعا معروفا ، فليس غريبا أن يتحدى الإسلام -منذ ظهوره- التاريخية التي ظهر فيها ، و يتجاوزها برسالته الربانية الخالدة التي جاء بها محمد رسول الله-عليه الصلاة و السلام- ، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } - سورة الأنبياء/107-، و {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} -سورة آل عمران/19-، و {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} - سورة آل عمران/85- .

و أركون يستنكر الصورة الشائعة عن الإسلام في عصرنا الحالي ، من أنه لا تاريخي يستعصي على التاريخية ، و هي صورة زعم أركون أن المسلمين و المستشرقين هم الذين روجوها (2) .

(1) أركون: الفكر الأصولي و استحالة التأصيل ، ص: 193

(2) الفكر الأصولي ، ص: 197 ، 198 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت