فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 613

خامسا: المقارنة بين المشروعين من حيث المضمون:

تبين لي من المقارنة بين فكر الرجلين من حيث المضمون ، أن الغالب على فكر أركون الفقر المدقع في مجال الإبداع و التوليد ، مع ضعف الترابط و العمق في الطرح، و كثرة الدعاوى العريضة التي يُكثر أركون من إظهارها . و مؤلفاته تكاد تكون ذات موضوع واحد ، مع كثرة التكرار للمصطلحات الجوفاء ، و قلة الشواهد و المعطيات العلمية .

و يغلب على فكره أيضا كثرة الترديد للشكوك و الشبهات ،و المفتريات و الأوهام التي أخذها من تراث المستشرقين في غالب الأحيان. مع الضعف الشديد في النقد و التمحيص للروايات التاريخية ، و غياب النَفَس الطويل في الجدال و المناقشات.

و يُلاحظ على فكره أيضا أن الخرافة تمثل جانبا أساسيا من فكره ، فهو -أي أركون- في دراساته عن الإسلام يعتمد على الخرافة اعتمادا أساسيا ، و ذلك أنه يختلق الشبهات و الظنون ، و الأوهام ، و يبني عليها فكره ، كما فعل في موقفه من مصدرية القرآن و توثيقه و تدوينه ، و مقابل ذلك كثيرا ما يزعم أن في الإسلام عناصر أسطورية ، و ينسى أو يتناسى أن الأسطورة من صميم فكره في موقفه من الإسلام !! .

و وجدناه أيضا يختلق حكاية اللامفكر فيه ، ثم يضخمها ، حتى أصبح مسكونا بها و ملكت عليه جانبا كبيرا من تفكيره ، ظنا منه أنه اكتشف أمرا خطيرا ، سكت عنه المسلمون لإخفائه عن الباحثين عن الحقيقة . و غاب عنه أنه لا يوجد في الإسلام شيء لا مُفكر فيه ،و أن الذي سُكت عنه ليس لأنه غير صحيح، أو غير مُفكر فيه، و إنما هو سُكت عنه لأنه صحيح ،و من القطعيات القائمة على الأدلة الشرعية و العقلية و التاريخية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت