ثانيا: المقارنة من حيث التأثر بالمستشرقين:
لا يحتاج الباحث إلى كبير عناء ليُدرك أن أركون متأثر بالمستشرقين تأثرا كبيرا ، لأن كتبه مملوءة بذلك ،و قد ذكرنا من ذلك أمثلة كثيرة جدا فيما تقدم من كتابنا هذا . تبين من خلالها أنه تلميذ وفي لهم ، و شديد الحب لهم و الثناء عليهم ،و كثير التنويه بأعمالهم الباطلة منها و الصحيحة .و قال بقولهم في الطعن في الإسلام و القرآن ، و السنة النبوية ، و إنكار الصفة الربانية لدين الإسلام . و هو عندما يتظاهر بنقده للمستشرقين يبقى دائما تلميذهم الحريص على مدحهم ،و المُنوه بأعمالهم ، و المُعتمد على تراثهم،و الآخذ بأفكارهم ، و المُحرّض لهم على مواصلة أبحاثهم في الطعن في الإسلام و أهله و تاريخه ، فكان تلميذا وفيا للمستشرقين ،و ابنا عاقا لأمته ،و باحثا ظالما لدين أجداده.
و أما الجابري فهو مع اعترافه بأنه استفاد من المستشرقين في مختلف مجالات المعرفة (1) ، فإنه لم يكن سلبيا تجاههم في كل ما قالوه عن الإسلام و تاريخه ، فقد قاومهم و أخذ منهم بوعي ، خاصة فيما يتعلق بطعن هؤلاء في مصدرية القرآن و نبوة محمد -عليه الصلاة و السلام- ، فإنني لم أعثر على أثر يُشير إلى أنه تأثر بضلالات هؤلاء المتعلقة بدين الإسلام و رسوله .
(1) التراث و الحداثة ، ص: 309 .