تلك هي بعض خصائص منهج أركون الذي طبقه على القرآن و علومه و تاريخه ، و هو منهج قد انتقده القرآن و ذمه ،و فضح أهله منذ أكثر من 14 قرنا ، في قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} - سورة آل عمران/71-، فهذه الآية وحدها فضحت منهج اليهود و النصارى و الذين على شاكلتهم قديما وحديثا ، فهؤلاء يُلبسون الحق بالباطل ، و يكتمون الحق و هم يعلمون أنه حق . و من ذلك أيضا قوله تعالى: { إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} -سورة النجم/23- ،و هذا ينطبق على أركون و شيوخه في دراساتهم عن الإسلام ، فهم في ذلك مُتبعون لأهوائهم و ظنونهم ، يُجادلون في القرآن بغير علم و لا هدى و لا كتاب منير ، مصداقا لقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ} - سورة الحج/8-. فهذه الآيات و غيرها تنطبق تماما على أركون و شيوخه في منهجيتهم غير العلمية في تعاملهم مع القرآن مضمونا و تاريخا ، و هم بإصرارهم عليه يُجسدون الدليل المادي على صدق القرآن الكريم في انتقاده و فضحه لهم من جهة ، و يشهدون على أنفسهم على صدق ما قاله القرآن فيهم من جهة أخرى .
و استنتاجا مما ذكرناه في مبحثنا هذا ، يتبين جليا أن أركون وقع في أخطاء تاريخية كثيرة تتعلق بالقرآن الكريم مضمونا وشكلا و تاريخا ، ذكرنا منها نماذج كثيرة جدا ، ناقشناه فيها و نقضناها عليه ، كانت أسبابها -في الغالب- سوء النية و الخلفيات المذهبية المغرضة ، و الإنحراف المنهجي .
ثانيا: الأخطاء التاريخية المتعلقة بالشريعة والسنة السيرة: