فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 613

و هؤلاء هم على طريقة كفار قريش ،و يُوحنا الدمشقي و أمثاله، و قد أعياهم البحث من أن يصلوا إلى حقائق لتأييد مزاعمهم ، فلم يصلوا إلا إلى الأوهام و الظنون ،و الخرفات و الأساطير في إنكارهم لنبوة محمد -عليه الصلاة و السلام- ،و طعنهم في القرآن الكريم ، فباؤوا بفشل ذريع و إخفاق تام. لأن القرآن الكريم لا يقبل التفسير البشري أبدا ، فهو كما تحدى الأقدمين و أعجزهم ، فهو ما يزال يتحدى المعاصرين و يُعجزهم، و سيبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض و من عليها. و هؤلاء المستشرقون هم شيوخ أركون الذين سار على نهجهم و دربهم في طعنه في القرآن و إثارة الشكوك و الشبهات حوله ، و قد ذكرنا على ذلك أمثلة كثيرة جدا ، تبين منها أن الرجل أعاد تكرار أباطيل شيوخه و أسلافه .

و أما الأمر الثاني فيتعلق بطبيعة فكر أركون ، فإنه كثيرا ما كان يصف الإسلام بالأسطورية ، و يصف فكره هو بالعلمية ، لكن الأمر الهام الذي تبين لي هو أن فكر أركون تُمثل فيه الأسطورة جانبا كبيرا ، فوجدته فكرا مبنيا على كثير من الظنون ، و الأوهام و الخرافات ، يرد بها الحقائق الشرعية و التاريخية ، و العقلية و العلمية . و نحن وصفنا فكره بذلك بناء على مناقشاتنا له ، وردودنا عليه ، و دحضنا لمزاعمه .

و الأمر الأخير-أي الثالث- يتعلق بالمنهج الذي اتبعه أركون فيما كتبه عن القرآن الكريم ، فقد تبين لي مما كتبه أركون عن القرآن أنه منهج تميز بخصائص سلبية كثيرة ، منها إنه أغفل و أبعد القرآن و السنة من أن يكونا مصدرين أساسيين في أبحاثه عن القرآن . و إنه أغفل و أبعد الأخبار التاريخية الصحيحة التي تتعارض مع ظنونه و خلفياته المذهبية . و إنه أكثر من المبالغات ، و المفتريات و التقزيمات من دون أي سند علمي صحيح . و إنه كان سلبيا تجاه شيوخه المستشرقين في موقفهم من القرآن من جهة ، و متهجما هو عليه و مُثيرا حوله الشبهات و الشكوك ، من جهة أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت