فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 613

رابعا: أخطاء تاريخية أخرى متفرقة:

نخصص هذا المبحث- الأخير من هذا الفصل - لأخطاء تاريخية متفرقة ، وقع فيها الباحثان محمد أركون و محمد عابد الجابري ، فبخصوص أخطاء أركون فسنذكر منها ستة أخطاء ، أولها إنه نقل قولا للمستشرق ب كرون و وافقه عليه ، بقوله: (( إن النقد الأكبر تعمقا و جذرية في هذا الاتجاه ، كان قد اُستعيد مؤخرا من قبل ب كرون ، الذي يُلاحِظ بحق أن تاريخ الإسلام الأولي أو البدائي ، قد خُرّب و أُفسد إلى الأبد بسبب احتدام الظروف الاجتماعية و السياسية و الثقافية ، التي تكوّن فيها ، و رُوي ثم دُون و سُجل ) ) (1) .

و قوله هذا فيه حق و باطل ، و مبالغة شديدة حوّلت الحبة الصغيرة إلى قبة كبيرة ؛ فأما الحق الذي في كلامه ، فهو أن في تاريخ صدر الإسلام و الدولة الأموية حوادث خطيرة أثرت تأثيرا سلبيا كبيرا على ذلك التاريخ ، كالفتنة الكبرى و ما انجر عنها ،و تحوّل الحكم من خلافة إلى وراثة ، و مقتل الحسين و عبد الله بن الزبير ، و ثورة ابن الأشعث ، فأدت هذه الحوادث الخطيرة إلى انقسام الأمة على نفسها ،و دخولها في نزاعات مذهبية و سياسية و حروب دامية فيما بينها ، فأدى ذلك إلى انتشار الكذب و تحريف التاريخ لتحقيق مكاسب مذهبية و سياسية و قبلية عصبية ، حتى تحول الكذب عند كثير من الرواة إلى صناعة تخصصوا فيها (2) .

(1) تاريخية الفكر العربي الإسلامي ، ص: 83، 84 .

(2) للتوسع في ذلك أنظر كتابنا: مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت