فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 613

ثانيا: الأخطاء المنهجية المتعلقة بالشريعة و الفقه:

وقع الباحثان محمد أركون و محمد عابد الجابري في أخطاء منهجية كثيرة ، تتعلق بالنظرة إلى الشريعة و الفقه الإسلامي ، و موقفهما من بعض مسائل الشريعة و الفقه و أصوله ، فبالنسبة لأركون فسأذكر تسعة من أخطائه ، أولها إنه شكك في الصفة الإلهية للشريعة الإسلامية ، و نفاها حين قال: (( كان المسلمون قد تلقوا هذه القوانين و تمثلوها و عاشوها ، و كأنها ذات أصل إلهي ) )، و (( كيف حصل أن اقتنع ملايين البشر أن الشريعة ذات أصل إلهي ) )، ثم انتهى أركون إلى أن الشريعة تشكّلت تدريجيا بفضل ممارسات القضاة و اجتهادات العلماء (2) .

و قوله هذا باطل مردود عليه ، و افتراء على الشرع و الحقيقة معا ، لأنه أولا لم يُفرّق بين الشريعة و الفقه ، في حين أن الفرق بينهما واضح كالفرق بين السماء و الأرض ، لأن الشريعة هي كلام الله تعالى و سنة رسوله-عليه الصلاة و السلام- ، و بمعنى آخر إنها تتمثل في كل ما جاء في القرآن و السنة الصحيحة ، من عقائد و أخلاق ، و أحكام و معاملات ، و تصورات و مفاهيم ، و أخبار الأنبياء و أقوامهم (2) . قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} - سورة المائدة/48- ، و {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} - سورة الجاثية/18 . و أما الفقه فهو ما أنتجه العلماء من اجتهادات و اختيارات من خلال تدبرهم في الشريعة و استنباط أحكامها ؛ فما صحّ منها فهو موافق للشريعة ، و ما خالفها فليس منها ، و يبقى كل من النوعين ضمن دائرة الفقه الإسلامي .

(1) تاريخية الفكر العربي ، ص: 296، 297 .

(2) عمر سليمان الأشقر: تاريخ الفقه الإسلامي ، قصر الكتاب ، البليدة الجزائر ، ص: 14 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت