و أما الجانب الأخير -أي السابع- فيتعلق بنقد الأخبار و تمحيصها ، فبالنسبة لأركون فقد كان بعيدا كل البعد عن نقد الأخبار و تحقيقها ، فلم أعثر له على أية رواية نقدها و حققها ليُميزها من حيث الصحة و البطلان ، وفق المنهج العلمي الكامل الذي يجمع بين نقد المتون و الأسانيد معا . و هذه نقطة ضعف كبيرة-إلى جانب نقاط الضعف الأخرى- في أبحاث أركون ، لأن الذي يكتب في الإسلاميات و تاريخها ،و لا يكون ملما بذلك المنهج علما و تطبيقا و دراية ، فإن أبحاثه لا قيمة لها في غالب الأحيان .
و أما الجابري فهو أحسن حالا من أركون ، فقد عثرت له على تحقيقات و ترجيحات لبعض الروايات التاريخية ، لكنها كانت قليلة جدا ، بالمقارنة إلى الكم الكبير من الروايات التي ذكرها و اعتمد عليها من دون أن يُحققها . مع العلم بأن رواياته التي حققها كانت ناقصة من حيث النقد و التمحيص ، لأنه لم ينقد أسانيدها ،و أهملها إهمالا كليا .