و أما الجانب الخامس فيتعلق باستخدام المصطلحات الحديثة المرتبطة بعلوم الإنسان و المجتمع ، فقد أكثر أركون من استخدامها ، و كانت -في الغالب الأعم- مصطلحات جوفاء ، جرها معه في كل أبحاثه-التي أطلعتُ عليها- ، فزادت من صعوبة فهم كلامه و تعقيده من دون طائل ، مما أدى بالمترجم إلى الإكثار من الشروح و التعليقات التي زادت في حجم مؤلفات اركون من جهة ،و أرهقت القارئ و شوشت عليه من جهة أخرى . كما أن معظم تلك المصطلحات لم يكن استعمالها ظروريا للفهم و الإثراء ، فقد كان يمكن الاستغناء عنها نهائيا . و كأن أركون كان يستخدمها ليُخفي بها هزالة مادته العلمية ، ويُشغل القارئ بفك ألغازها و طلاسمها من دون طائل في النهاية .
و أما الجابري فلم يُكثر من استخدام مصطلحات تلك العلوم ذات الصلة بمؤلفاته ، و قد أشار في مقدمة كتابه تكوين العقل العربي إلى انه سيستخدم جهازا مفهوميا اصطلاحيا في أبحاثه عن العقل العربي ، لكنه لم يُكثر من استخدامها بالمقارنة إلى ما فعلة أركون.
و الجانب السادس ، يتعلق بالمناهج الغربية في البحث و التحليل و الكتابة العلمية ، فبالنسبة لأركون فإنه أكثر من الإشارة إلى أنه سيستخدم المناهج الغربية في البحث و التحليل ،و ادعى أنه يُطبق المنهج التحليلي التفكيكي ، و منهج التاريخية ، و قد ذكرنا طرفا من ذلك في الفصل الثاني ،و تبين أنها مناهج محدودة قاصرة ، لا تصلح لدراسة القرآن الكريم و السنة النبوية الصحيحة ، و أن أركون أخفق - من خلال تطبيقه لها - في الوصول إلى ما خطط له سلفا . و أما الجابري فهو أيضا استخدم بعض المناهج الغربية في مجال نُظم المعرفة ، و التحليل و التفكيك ، لكنه لم يُوفق في تطبيقها على كثير من المواضع التي ناقشناه و أظهرنا أخطاءه فيها .