فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 613

كما أن قوله بأن الأشعري و أبي منصور قد دشنا علم أصول الدين ، هو كلام غير علمي ، و لا معنى له ، لأنه إذا سلّمنا جدلا بأن الأشعري هو الذي دشّن علم أصول الدين - و هو أمر غير صحيح- ، فهذا يعني أن الأمر قد تمّ و اُنتهي منه ، فما الذي فعله أبو منصور البغدادي ؟ ! ، فهل أعاد تدشينه من جديد ؟ ! ، و بماذا ، و على أي أساس ؟ .

و إذا سلمنا مرة أخرى بزعمه -و هو غير صحيح- بأن الرجلين دشنا علم أصول الدين ، فأين المتكلمون الكبار الذين عاشوا في الفترة بين الأشعري المُتوفى سنة 324ه ، و أبي منصور المُتوفى سنة 429ه ؟ ، و ما هي أعمالهم العلمية ؟ ، و منهم: أبو عبدالله بن مجاهد صاحب الأشعري ، و أبو عبد الله بن حامد الحنبلي البغدادي (ت403ه) ، و أبو بكر الباقلاني الأشعري (1) (ت403ه) . فلماذا أغفلهم أركون ؟ .

و الخطأ الثاني يتمثل في أنه-أي أركون- عندما ذكر حديثا في العقل-لم يُوثقه- و زعم أن كل الفكر الإسلامي تأسس وتطور على (( قاعدة الإيمان المتمثل بالأصل الإلهي للعقل ) ) (2) . و قوله هذا غير صحيح في معظمه ، و لا يصدق إلا على الفلاسفة المسلمين المشائين المتابعين لأرسطو و من تأثر بهم ، لكنه لا يصدق على عموم علماء أهل السنة ، فهم لم يقولوا بذلك ، خاصة أهل الحديث الذين بينوا أن كل أحاديث العقل مكذوبة لا يصح منها حديث ، و العقل عندهم عرض مخلوق غريزي في الإنسان (3) .

(1) نفس المصدر ، ج 5 ص: 17 ، 20 ، 21 .

(2) تاريخية الفكر ، ص: 65 .

(3) ابن تيمية: درء تعارض العقل و النقل، حققه رشاد سالم ، دار الكنوز ، الرياض ، 1391 ، ج 1 ص: 50 ، ج 2 ص: 331 . و الرد على المنطقيين ، دار المعرفة ، بيروت ، ص: 196 . الحارث المحاسبي: مائية العقل ، ط2 ، دار الكندي ، بيروت ، ص: 205 . ابن قيم الجوزية: نقد المنقول ، ص: 60 . الألباني: الضعيفة ، ج 5 ص: 398 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت