فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 613

و المثال السابع-و هو الأخير- زعم فيه أرسطو أنه ليس للكواكب حركة خاصة بها حول نفسها ،و لا حول غيرها (1) .و كلامه هذا غير صحيح ، و رجم بالغيب ، و قول بلا علم ، يدل على أن أرسطو لم يحترم عقله و لا علمه ، عندما تكلم في أمور غيبية لا يُمكنه إدراكها عقلا و لا مشاهدة ، علما بأن الثابت علميا هو عكس ما ادعاه أرسطو . لأن الكواكب السيارة مثلا ، كلها تدور حول نفسها و حول الشمس (2) . و قد أشار القرآن الكريم إلى حركة الكواكب و النجوم و الكون بأسره ، قبل العلم الحديث بقرون عديدة ، و في زمن كانت فيه طبيعيات أرسطو هي المهيمنة على الفلاسفة و علماء الطبيعة ، فمن ذلك قوله تعالى: - {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} - سورة يس/40- ، و (( و السماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) )-سورة - .

و نكتفي بتلك الأمثلة ، لأن أخطاء أرسطو العلمية كثيرة جدا (3) ،و التي ذكرناها هي كافية لإقامة الدليل الدامغ على أن فلسفة أرسطو ليست كما زعم الجابري بأنها علمية برهانية تجريبية ، و إنما هي فلسفة فيها الخطأ و الصواب ، و الحقيقة و الخيال ، و العلم و الأوهام ، و أن صاحبها لم يكن علميا و لا برهانيا و لا تجريبيا في كل ما قاله . فقد أثبتنا أنه تكلم في أمور غيبية لا يُمكنه إدراكها و لا مشاهدتها ، تكلم فيها بلا علم و لا برهان ، و لا هي مما يُستنبط بالتأمل الصحيح و الاستنتاج المنطقي .

(1) بنية العقل ، ص: 408 .

(2) عبد الحميد سماحة: في أعماق الفضاء ، ص: 27 و ما بعدها .

(3) أنظر مثلا: بنية العقل ، ص: 407 ، و ما بعدها ، فقد ذكرها الجابري و سكت عنها . و الشهرستاني: الملل و النحل ، ج 2 ص: 457 ، 458 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت