و قوله هذا زعم باطل مردود عليه ، و افتراء مُتعمد لا دليل له فيه ، تنقضه الشواهد التاريخية الصحيحة و الضعيفة معا ، أولها من القرآن الكريم ، و مفاده أن الله تعالى يقول: - {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} - سورة الحجر/9- ، فالله تعالى تكفل بحفظ كتابه ، و من مظاهر ذلك ، حفظه في الصدور و تدوينه في الكتب . كما أنه سبحانه كثيرا ما وصف القرآن الكريم بأنه كتاب ، كقوله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} - سورة البقرة/2-، و {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } - سورة المائد/48- ، و ليكون القرآن كتابا كما وصفه الله تعالى لابد أن يُدون في كتاب . و بما أن الله تعالى وصف كتابه بأنه (( كتاب أُحكمت آياته ثم فُصلت من لدن حكيم خبير ) )-سورة هود1-، و- {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} - سورة فصلت/42- ، {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } - سورة المائد/48- ، فهذا يستلزم أنه ليكون محكما لا يأتيه الباطل أبدا ، فلابد أن يكون محفوظا في الصدور و مدونا و مرتبا في السطور . و بصفة عامة فإن الحفظ الكامل للقرآن الكريم الذي تولاه الله تعالى بنفسه ، لا يتم في الواقع حقيقة ، و بطريقة صحيحة كاملة مأمونة كما وعد الله تعالى ، إلا بحفظه في الصدور و تدوينه في الكتب ، و بما أن الله تولى ذلك و وعده الحق ، فهذا يعني بالضرورة أن القرآن الكريم قد حُفظ و دُوّن بالفعل وفق الطريقة التي ذكرناها ، ولله الحمد.