فهرس الكتاب
و ردا عليه أقول: إن الحديث ليس كما فهمه الجابري و وجهه كما يُريد ، و كان عليه أن يفهمه فهما بلا مبالغة ، و في إطار النصوص الشرعية الأخرى . فهو حديث فيه إخبار بما سيحدث مستقبلا ، و هو من أحاديث دلائل النبوة ، و الواقع التاريخي شهد له بالصحة إلى يومنا هذا ، فمنذ زوال الخلافة الراشدة سنة 40 هجرية ، لم تتكرر إلى يومنا هذا على امتداد 14 قرنا تقريبا . لكنه مع ذلك لا يتضمن تيئسا و حكما أبديا بعدم تكرار خلافة النبوة ، لأنه لم ينص على التأبيد المطلق بعدم تكراراه ، و لأن القرآن الكريم و السنة الصحيحة يُبشران بتكرارها ، فالقرآن يقول: - {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} - سورة النور/55- ، فهذا وعد إلهي مشروط يتحقق في أي زمان و مكان إذا تحققت شروطه في أي مجتمع مسلم .
و أما من السنة النبوية ، فمنها حديث صحيح يتضمن بشارة مستقبلية بأن خلافة النبوة ستتكرر مستقبلا بعد خلافة الملك ، و نص الحديث هو (( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله ان تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ) ) (1) .
(1) أحمد بن حنبل: المسند ، ج 4 ص: 273 . و علي الهيثمي: مجمع الزوائد ، ج 5 ص: 341 . و الألباني: السلسلة الصحيحة ، ج 1 ص: 34 .