فهرس الكتاب
و لكن العجيب و الغريب في الأمر أن الجابري مع كثرة أخطائه ،و خطورة أفكاره و أرائه المتعلقة بالصحابة و الفتنة الكبرى ، فإنه قال كلاما خطيرا جدا و غير مسؤول تماما ، عندما ذكر أنه كتب كتابه العقل السياسي العربي (1) بطريقة تُبرئ الكاتب ،و تُحمل القارئ مسؤولية فهم ما يُريده .و إنه حاول الاقتصار على عرض المادة و النصوص ، فكان دوره دور المهندس ، يبني من دون أن يتدخل ، لا كصاحب نظرية ،و لا كصاحب تأويل مسبق .و قال أيضا: إنه جمع في كتابه العقل السياسي مادة تجعله مقبولا عند كل التيارات الفكرية ، لأن كلا منها ستجد ما يُعبر عن مطامحها ثم قال: (( إن آراء القارئ لا تُلزمني ، ما دام الكتاب حمال أقوال يضع القارئ في حرج مع نفسه ، حتى و لو كان القارئ هو المؤلف نفسه ) ) (2) .
و ردا عليه أقول: إن كلامه هذا مرفوض جملة و تفصيلا ، لأنه لا يصح شرعا و لا عقلا أن يكتب مؤلف ما كتابا يطرح فيه آراءه و يرد فيه على مختلف التيارات ، ثم يقول في النهاية بأنه غير مسؤول عما كتبه ، فمن المسؤول إذًا ؟ و من الذي يتجمل تبعات ما كتب ؟ . إنه هو المسؤول الوحيد عن كل ما كتبه فيه ، و لا ينفع الفرار ، و لا الاختفاء ، و لا التملص ، سواء اعترف بذلك أم لا .
و ثانيا إن كتابه العقل السياسي لم يكن حمال أقوال فقط ، كما زعم الجابري ، و إنما كان أيضا حمال كثير من الآراء و التحليلات ،و الأخطاء و الشكوك ، و الشبهات و الاتهامات ، و الدعاوى و المطاعن التي طعن بها في أعيان الصحابة ، بلا دليل صحيح .
(1) هو الذي تناول فيه بتوسع تاريخ صدر الإسلام ،و تاريخ الصحابة و الفتنة الكبرى .
(2) التراث و الحداثة ، ص: 339 .