إن هذا العالم الرجل، ليس من أولئك الرؤساء الذين تخور أعصابهم للتهديد والوعيد. كما لم يكن من أولئك الذين يتربعون على كراسي الحكم شهوة للحكم. فإذا هُددوا وأُنذروا ركعوا وخروا ساجدين .. متمرغين على الأعتاب، بل على الأقدام، في سبيل المحافظة على تلك الكراسي الزائفة والزائلة. عند ذاك، أعلن الشيخ الجهاد، فاستجاب لندائه الأبرار من جند الرحمن وأنصار الإسلام، وحزب الله، على جند الكفر وأنصار الاستعمار وحزب الشيطان، فدام جهاده المبارك هذا سبعة عشر عامًا، وكان هذا الإعلان الخالد أول شرارة لإشعال نار الحرب المقدسة ضد الباغين المعتدين، فدخل المعارك الحربية، وكانت سجالًا بين الفئتين يوم لنا ويوم علينا، ثم استمر العلماء المجاهدون من أهل الجزائر، كلما استشهد عالم قام آخر وأخذ العلماء يتولون القيادة في الجهاد، من الشيخ بومعزي إلى الشيخ بوبغلة إلى الشيخ الحداد إلى الشيخ محمد المقراني إلى الشيخ أبي عمامة، وهكذا حتى استلم راية الجهاد قادة جبهة التحرير الجزائري، وكانت نهاية هذا الجهاد على الشكل القائم اليوم في أرض الجزائر المسلمة.