الصفحة 34 من 146

ومنهم من يزين عمله ويؤول نصوص الإسلام لتوافق ما سن الحكام من أنظمة فاسدة وقوانين ظالمة، وكثيرًا ما سمعنا منهم تأييد الاشتراكية، وتأويل النصوص الشرعية في سبيلها، محاولين بذلك إقناع العوام بأنها من الإسلام أو لا تخالف الإسلام.

وهذا الموقف الذي وقفه البعض من الاشتراكية تزلفًا إلى الحكام والتماسًا لرضاهم، وقفوه كذلك من الديمقراطية، لأن بعض الحكام يدعون لها ويعملون على تطبيقها وتنفيذها مع أن كلًا من الاشتراكية والديمقراطية أنظمة فاسدة، خارجة عن الإسلام ومخالفة له كل المخالفة [1] .

ومنهم من وجدناه ونسمع به، أنه سعى على قدميه ذاهبًا إلى قصورهم وأماكن حكمهم ليقيدوا أسماءهم في سجل التشريفات عند كل مناسبة وكل سفرة في غير سبيل الله، فهؤلاء علماء السوء وخطباء الفتنة الذين صدقوا كذب الحكام وأعانوهم على الظلم واستجابوا لأهوائهم، وبرروا أعمالهم، إن هؤلاء حذرنا منهم سيدنا الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وتبرأ من فعالهم، وأبان عاقبتهم في الآخرة.

قال عليه الصلاة والسلام: (سيكون أمراء فسقة جورة فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولن يرد على الحوض) [2] وقوله: (إني لا أتخوف على أمتي مؤمنًا ولا مشركًا، فأما المؤمن فيحجزه إيمانه وأما المشرك فيقمه كفره ولكن أتخوف عليهم منافقًا عالم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون) [3] .

وقوله (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع عليه أهل النار فيقولون يا فلان ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول بل كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهي عن المنكر وآتيه) [4] .

(قيل يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال اجتناب المحارم ولا يزال فوك رطبًا ويذكر الله، وقيل له أي الأصحاب أفضل؟ فقال الذي إذا ذكرت أعانك وإذا نسيت ذكرك، وقيل أي الناس شر؟ قال: العلماء إذا فسدوا) [5] .

وقال الإمام علي رضي الله عنه: قصم ظهري رجلان عالم متهتك وجاهل متنسك، فالجاهل يغر الناس بتنسكه والعالم يغرهم بتهتكه. [6]

يقول حجة الإسلام الغزالي [7] :

العلماء ثلاثة، إما مهلك نفسه وغيره وهم المصرحون بطلب الدنيا المقبلون عليها، وإما مسعد نفسه وغيره وهم الداعون الخلق إلى الله سبحانه ظاهرًا وباطنًا وإما مهلك نفسه مسعد غيره وهو الذي يدعو إلى الآخرة وقد رفض الدنيا في ظاهره. وقصده في الباطن قبول الخلق وإقامة الجاه، فانظر من أي الأقسام أنت ..

وعلى ذكر حجة الإسلام الغزالي فإنه رضي الله عنه يعتقد واعتقاده الحق، أن التبعة الكبرى في كل فساد يظهر في البلاد الإسلامية تقع تبعته على العلماء، وهم من الأسباب الرئيسية في فساد الأوضاع، لأنهم ملح الأمة وإذا فسد الملح فما الذي يصلحه؟ ويتمثل الغزالي ببيت خوطب به العلماء:

يا معشر القراء يا ملح البلد ... ما يصلح الملح إذا الملح فسد

(1) [انظر موضوع العلماء والمصطلحات الحديثة] .

(2) أخرجه الترمذي برقم 2259، وقال: هذا حديث صحيح غريب. وأخرجه النسائي 7/ 160، وأحمد 4/ 243، وقال شعيب الأرنؤوط في تعليقاته على المسند: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عاصم العدوي فمن رجال الترمذي والنسائي وهو ثقة. وأخرجه ابن حبان في صحيحه، وقال شعيب الأرنؤوط في تعليقه عليه:"إسناده صحيح على شرط مسلم". وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة:1020.

(3) حديث ضعيف، رواه الطبراني، انظر"ضعيف الترغيب والترهيب".

(4) أخرجه مسلم في صحيحه.

(5) [البيان والتبيين للجاحظ ص16 جـ1] .

(6) لم نجده في مصادر أهل السنة الأصلية، وإنما وجدناه في بعض مصادر الشيعة كبحار الأنوار 2/ 111.

(7) [الأحياء جـ3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت