الصفحة 53 من 146

عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، قال حدثني عمي محمد بن علي قال: إني لحاضر مجلس أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، وفيه ابن أبي ذؤيب، وكان والي المدينة الحسن بن زيد قال: فأتى الغفاريون فشكوا إلى أبي جعفر شيئًا من أمر الحسن بن زيد، فقال الحسن هذا، يا أمير المؤمنين: سل عنهم ابن أبي ذؤيب قال: فسأله فقال: ما تقول فيهم يا ابن أبي ذؤيب، فقال: اشهد أنهم تحطم في أعراض الناس، كثير الأذى عليهم، فقال أبو جعفر قد سمعتم فقال الغفاريون: يا أمير المؤمنين سله عن الحسن بن زيد، فقال يا ابن أبي ذؤيب ما تقول في الحسن بن زيد، فقال أشهد أنه يحكم بغير الحق ويتبع هواه، فقال سمعت يا حسن ما قال فيك وهو الشيخ الصالح، فقال يا أمير المؤمنين سله عن نفسك؟ فقال ما تقول فيّ؟ قال تعفيني يا أمير المؤمنين: قال أسألك بالله ألا أخبرتني، قال تسألني بالله كأنك لا تعرف نفسك، قال والله لتخبرني: قال أشهد أنك أخذت المال من غير حقه، فجعلته في غير أهله، وأشهد أن الظلم ببابك فاش، قال: فجاء أبو جعفر من موضعه حتى وضع يده في قفا ابن أبي ذؤيب فقبض عليه، ثم قال: أما والله لولا أني جالس ههنا لأخذت فارس والروم والديلم والترك، بهذا المكان منك، قال:

فقال ابن أبي ذؤيب: يا أمير المؤمنين قد ولي أبو بكر وعمر فأخذا الحق وقسما بالسوية وأخذا بأقفاء فارس والروم، وأصغر أنوفهم، قال فخلى أبو جعفر قفاه وخلى سبيله، قال: والله لولا أني أعلم أنك صادق لقتلتك. فقال ابن أبي ذؤيب والله يا أمير المؤمنين إني لأنصح لك من ابنك المهدي، قال فبلغنا أن ابن أبي ذؤيب لما انصرف من مجلس المنصور، لقيه سفيان الثوري فقال: يا أبا الحارث. لقد سرني ما خاطبت به هذا الجبار، ولكن ساءني قولك له (ابنك المهدي) فقال يغفر الله لك يا أبا عبد الله كلنا مهدي كلنا كان في المهد [1] . بمثل هذه الصراحة المتناهية نطق العالم الجليل ابن أبي ذؤيب وبمثل هذا الجواب نطق المنصور مسبقًا جوابه بالقسم الأعظم"والله لولا أني أعلم أنك صادق لقتلتك".

(1) [ص77 جـ7 الإحياء] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت