الصفحة 9 من 146

أما الناحية التعليمية فإن الأساس الذي كان قائمًا على هذه الناحية هو الإسلام بتركيز العقيدة الإسلامية حين التعليم ونشر الأحكام الشرعية المتعلقة بشؤون الحياة. وتعليم الثقافة الإسلامية والعلوم الأخرى. حتى أصبحت البلاد الإسلامية الخاضعة لحكم الإسلام موئلًا للعلوم ومقرًا لدراسة المعارف. وكانت جامعاتها والمعاهد العلمية سواء أكانت في المساجد أو في دور خاصة، محط أنظار العلماء وأهل المعرفة ورواد العلوم وكانت لتلك الجامعات والمعاهد الأثر العظيم في توجيه التعليم ونشر الثقافة في مختلف العلوم، ومن هذه المعاهد والجامعات تخرج كبار العلماء والفلاسفة والمفكرون الذين لا زالت أبحاثهم ودراساتهم ومؤلفاتهم، موضع الإكبار، ومن معينها يستقي المفكرون ويورد المربون اليوم، وكل الذي حصل من تقصير في هذه الناحية هو ما كان قائمًا في العصور المتأخرة من قلة المدارس ونضوب العلم والمعرفة.

أما السياسة الخارجية والداخلية، ففي الناحية الداخلية كان يطبق نظام الإسلام على الأمة، وهذا قائم ما دامت الدولة الإسلامية قائمة، وإذا حصلت إساءة في تطبيق بعض تفصيلات نظام الإسلام فلا يعني هذا عدم وجوده، حيث أن المسلمين لم يرتضوا بغير الإسلام نظامًا لهم، كما لم يستوردوا نظامًا ولم يسمحوا بدخول نظام أجنبي، بل لم يترجموا أي نظام في الوقت الذي ترجموا الفلسفات الأجنبية والعلوم والمعارف، وفي الناحية الخارجية كانت علاقة الدولة الإسلامية بغيرها من الدولة قائمة على أساس الإسلام، وكانت الدول في العالم تنظر إلى الدولة القائمة في العالم الإسلامي، دولة إسلامية فأحكام المعاهدات والجهاد وسائر الأعمال السياسية كانت تستنبط من أدلة الشرع وقد خلف العلماء ثروة هائلة من الأفكار الإسلامية في هذه الناحية وغيرها.

أما نظام الحكم المطبق في العصور الإسلامية، فقد كان نظام حكم إسلامي، فكان جهازه إسلاميًا حيث قام على سبعة أركان (1) الخليفة وهو رئيس الدولة (2) المعاونون للرئيس في الحكم (3) الولاة في الأقاليم (4) القضاة (5) الجيش (6) الجهاز الإداري (7) مجلس الشورى، وهذا الجهاز كان قائمًا. وتفصيل ذلك:

إن الأمة الإسلامية من لدن حياتهم في المدينة المنورة، حتى سنة 1342 هـ 1924م كان عليهم خليفة، وإن سمي في بعض العصور بالسلطان أو الملك [1] والمعاونون وهم الهيئة التنفيذية فقد كانوا موجودين في جميع العصور وإن وصفوا بلقب الوزراء في بعض العصور كالعصر العباسي أما الولاة والقضاة والجهاز الإداري فقد كانوا موجودين كذلك ولا زالت هذه المناصب موجودة في بعض الأقطار في العالم الإسلامي.

أما الجيش فوجوده لا يحتاج إلى دليل إذ هو صاحب الفتوحات الإسلامية العظيمة وهو القوة الجبارة التي كانت ترهب الكفار في العالم.

أما مجلس الشورى فإن من الأمانة في البحث أن نقول أنه لم يعن به من قبل الحكام عناية حقة إلا في زمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم. فقد كان غير هؤلاء يكتفون بأخذ المشورة من أفراد معينين وثقوا بهم، وهم الذين سموا بأهل الحل والعقد في بعض العصور ومنهم من اتخذ من معاونيه أو من معاونه الأقدم سبيلًا لتحقيق الشورى، وإن كان من الواجب أن يكون هذا المجلس قائمًا لأنه من حق الأمة على الخليفة، لذا فالذي حصل في العصور المتأخرة في مسألة الشورى تقصير، ومع ذلك فإن الحكم كان إسلاميًا، ولأن الشورى هي لأخذ الرأي بخلاف المجالس النيابية في النظام الديمقراطي فهي للحكم.

(1) [الملك حسب واقعه الذي كان قائمًا يختلف عن مفهوم نظام الملكية في النظم الديمقراطية في الوقت الحاضر. ولذلك لا تصح هذه التسمية على خليفة المسلمين بعد أن عرف وشاع مفهوم الملك في الوقت الحاضر.]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت