عداها دلالات أخرى متطوّرة [1] ، ولكنّ الراجح رأي الجاحظ لأنّه يمثّل التطوّر الطبيعي لهذا اللفظ. إذ نجده ينتقل في تغيّره الدلالي نحو التعميم، من مجال حسيّ إلى مجال حسيّ آخر ثم إلى مجال معنوي عام خلافًا لما يراه الراغب الأصفهاني من أنّ هذا اللفظ يميل نحو التخصيص إذ قال: (( كلّ ما يُتحصّن به يُقال له صيصيّة ولهذا النظر قيل لقرن البقرة صيصيّة، وللشوكة التي يقاتل بها الديك صيصية ) ) [2] .
6ـ الطَلَب: اسم مصدر الفعل طلب، وأصله في اللغة: السعي للحصول على الشيء ومحاولة وجدانه وأخذه [3] .
روى الطوسي عن الرمّاني أنّ أصل الطلب هو: (( تقليب الأمر لوجدان ما يُهلِك ... ثمّ قيل للمُريد من غيرِه فعلًا: طالبٌ لذلك الفعل بإرادته أو أمره، والمفكّر في المعنى(طالب) لإدراك ما فيه، وكذلك السائل )) [4] ومعنى كلامه أنّ هذا اللفظةخاص بالبحث عن سبيل لهلاك العدو، ثمّ صار عامّ يُراد بها السعي للحصول على أيّ شيء سواء أكان معنويًا أم ماديًا، خيرًا أم شرًا، فصار المعنى المتبادر الى ذهن السامع الآن هو: (( الفحص عن وجود الشيء عينًا كان أو معنىً ) ) [5] .
ويفرّق أبوهلال العسكري بين الطَلَب والسؤال، فالسؤال لايكون إلا كلامًا، والطَلَب يكون بالسعي وغيره، وأشار إلى إمكان تَسمية الطَلَب التماسًا على سبيل المَجاز. والالتماس هو طَلَبٌ باللمْس. [6]
7ـ العالَم: وهو اسم مشتق من الفعل عَلِم، وأصله في اللغة: كلّ شيء فيه أثر يتميّز به من غيره، ومنه العَلامة والعَلَم [7] .
والعالَم كما يقول الطوسي: (( في عُرف اللغة: عبارة عن الجمع من العقلاء؛ لأنّهم يقولون: جاءني عالَم من الناس، ولا يقولون جاءني عالَم من البقَر، وفي عُرف الناس: عبارة عن جميع المخلوقات، وقيل إنّه أيضًا اسم لكلّ صنف، وأهل كلّ زمن من كلّ صنف يُسمّى عالَمًا؛ ولذلك جُمِع عالَمون لعالَم كلّ زمان ) ) [8] .
(1) جمهرة اللغة (صيص) 1/ 156، 183
(2) معجم مفردات ألفاظ القرآن (صيص) 299.
(3) ينظر: (طلب) : العين 7/ 430، وجمهرة اللغة 1/ 309، 1/ 559.
(4) التبيان 7/ 48.
(5) معجم مفردات ألفاظ القرآن (طلب) 315.
(6) الفروق في اللغة 284.
(7) مقاييس اللغة (علم) 4/ 109.
(8) التبيان 1/ 32.