فباتفاق أهل العربية (العالَم) مختصّ بمن يَعقل [1] ، ثم توسّعت دلالاته لتشمل كلّ الكائنات الحيّة، وأصناف المخلوقات عامّة [2] .
وفرّق عدد من العلماء بين العالَم والناس؛ لأنّ العالَم هو ما يحوي الفُلك، ويقول غيرهم: العالَم السُفلي ويقصدون به الأرض، والعالَم العُلوي ويريدون به السماء وما فيها، ويُقال على وجه التشبيه: الإنسان العالّم الصغير [3] ، وذلك لأنّ كلّ عالَم هو جنس من الخَلق له مَعالِم أو علامات تميّزه من غيره [4] .
8ـ العِير: أصله في اللغة بفتح العين: الحمار الوحشي والأهلي أيضًا، وبالكسر القافلة أو الإبل التي تحمل الميرة [5] ، وقيل هو كلّما امتير عليه إبلًا كانت أو حميرًا أو بغالًا [6] . وقيل: إنّه سُمّي عيرًا لتردّده ومجيئه وذهابه؛ لأنّ للفظ العيرأصلًا آخر هوالمجيء والذهاب، ومنه عار يعير وهو ذهابه كأنّه متلفّت من صاحبه، ويقال قصيدة عائرة: أي سائرة [7] .
وقد اتسعت دلالة هذا اللفظ فصارت تُطلق على كلّ قافلة، يقول الطوسي: (( العِير قافلة الحَمير، والأصل: الحَمير إلا أنّه كثُر حتى صارت تسمّى كلّ قافلة محمّلة عيرًا تشبيهًا ) ) [8] ،ثم اتسعت دلالته أكثر فصارت تُطلق على (( كلّ جماعة خرجت من بلد الى آخر ) ) [9] 9).
وقيل: العير هي الإبل التي تحمل الميرة ثم غلبَ على كلّ قافلة [10] 10)، وقيل أيضًا: العير هم القوم الذين معهم أحمال الميرة، وذلك اسم للرجال والجمال الحاملة للميرة [11] 1). فلا تكون الإبل ولاالقافلة عيرًا حتى يُمتار بها [12] 12).
9ـ الملاقاة: وهو مصدر الفعل لَقِي، وأصله في اللغة: رأى، والتقى وتقابل، ولقّاه الشيء: ألقاه إليه، بمعنى طرحه [13] 13).
قال تعالى: {فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن ربهِ كَلِمَتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} [البقرة: 37] إذ ورد لفظ
(1) الصحاح (علم) 5/ 1991.
(2) المعجم الوسيط (علم) 2/ 630.
(3) الفروق في اللغة 269.
(4) مقاييس اللغة 4/ 110.
(5) الميرة: هي الطعام الذي يمتاره الإنسان، أي يجلبه إلى أهله من السوق. ينظر: (مير) معجم مفردات ألفاظ
القرآن489،ولسان العرب5/ 188.
(6) ينظر (عير) : القاموس المحيط 1/ 574، ومختار الصحاح 1/ 194.
(7) مقاييس اللغة (عير) 4/ 191.
(8) التبيان 6/ 169.
(9) المصدر نفسه 6/ 192.
(10) لسان العرب (عير) 4/ 624.
(11) مفردات ألفاظ القرآن الكريم (عير) 366.
(12) لسان العرب (عير) 4/ 624.
(13) ينظر (لقي) : مقاييس اللغة 15/ 261، والقاموس المحيط 1/ 1716.