الصفحة 151 من 337

(تلقّى) دالّ على التلقّي المعنوي، فعلّق الطوسي على ذلك مبيّنًا أنّ: (( أصل المُلاقاة المُلاصقة، ولكنّه كثُر حتى قيل: لاقى فلانُ فلانًا: إذا قارَبه وإن لم يُلاصقه، وكذلك تَلاقى الجيشان وتَلاقى الفرَسان، ويقال: تَلاقى الخَطّان أي: تَماسّا، وتقول: تلقّيتُ الرجل بمعنى استقبلتُه، وتلقّاني استقبلَني ) ) [1]

واللقاء هو مُقابلة الشيء ومُصادفته، ويُقال ذلك في الإدراك بالحسّ والبصر وبالبصيرة [2] . وقيل: لا تكون المُلاقاة إلا من قُدّام [3] .

فالتلقّي وهو مَصدر الفعل تَلقّى، كان في أصله اللغوي يدلّ على استقبال الشيء المادي على سبيل المُلاصقة والمُلامسة، أي تلقّيه باليدين مثلًا، وبالتطوّر الدلالي صار اللفظ دالًا على تلقّي واستقبال الأمور المعنوية، كالكلام والتحية والسؤال وغير ذلك. ويقال: إنّ الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه هي قوله: {رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ} [الأعراف:23] ، فأوحى له ربّه كلمات يرجع بها الى الله [4] ، وفي هذا تشريعٌ للتوبة رحمةً للعباد.

(1) التبيان 1/ 166.

(2) معجم مفردات ألفاظ القرآن (لقي) : 473.

(3) الفروق في اللغة 302.

(4) التبيان 1/ 169، وينظر جامع البيان 1/ 242، والجامع لأحكام القرآن 1/ 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت