الصفحة 155 من 337

موجود ومُتعارف في كلّ لغة، وعند كلّ جيلٍ )) [1] . فهو يردّ مطاعن أعداء العربية الذين اتخذوا من المجاز وسيلة لوصفها بالضعف وعدم التطوّر، بتأكيده اتصاف اللغات عمومًا بصفة الاستعمال المجازي وانتقال المعاني.

ومن المفيد الإشارة هنا إلى أنّ وقوف الدارس على آراء علماء العربية ـ وبضمنهم الطوسي ـ حول ظاهرة نقل المعنى يؤكد أنّ أصول هذه الدراسة بدأت لدى العرب، ثمّ انتقلت إلى الغرب الذين نظّروا لها ودرسوها على نحو أدقّ وأوسع فخرجوا بنظرياتهم الدلالية الحديثة حول هذه الظاهرة.

وقد درسها أغلب المحدثين الذين ألّفوا في علم الدلالة، وهم يتفقون على أنّ المجالات الدلالية للألفاظ اللغوية تقسّم على ثلاثة أقسام [2] :

(1) المجالات أو الحقول الدلالية المحسوسة (المادية) المتصلة، كنظام الألوان.

(2) المجالات أو الحقول الدلالية ذات العناصر المنفصلة، كنظام العلاقات الأسرية.

(3) المجالات أو الحقول الدلالية غير المحسوسة أو التجريدية كألفاظ الخصائص الفكرية،

يضاف إلى ذلك أيضًا ألفاظ الخصائص النفسية.

وفي تغيّر المجال الذي نحن بصدَد دراسته في هذا المبحث نتناول الألفاظ التي انتقلت دلالتها من مجال دلالي إلى آخر، والاتجاه الواضح في هذا الانتقال يشيع بين مستويين: أحدهما الانتقال من المادي إلى المعنوي أو من الحسي إلى الذهني، والآخر الانتقال من المادي إلى مادي آخر، أو من الحسي إلى حسي آخر مثله.

وقد عُني الطوسي بالإشارة إلى الأصل الحسي والمعنوي للألفاظ القرآنية، وكان يحبّ تتبع هذه الظاهرة في تفسيره للألفاظ، ولكن في بعض الأحيان تجد (( كلامه مشوب باضطراب، إذ لايكاد يستقرّ على رأي في أيّهما أسبق الحسي أم المعنوي، فتارة يجعل الحسي هوالأصل، وأخرى يجعل المعنوي هو الأصل، مع أنّ الأول فيما انتهى إليه علم اللغة الحديث [3] هو الصحيح؛ لأنّه يمثّل المعنى الأصلي الحقيقي الذي يتفرّع عنه عادة عن طريق المجاز ما يشيع من المعنويات ) ) [4] .

(1) التبيان 1/ 312.

(2) علم الدلالة (مختار) 107، والمجال الدلالي بين كتب الألفاظ والنظرية الدلالية الحديثة: علي زوين 74.

(3) في اللهجات العربية 65.

(4) منهج الطوسي 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت