وقد منح الدكتور مهدي المخزومي الجملة بُعدها العام حين عدَّها: (( الصورة اللفظية الصُغرى في الكلام المُفيد في أيّة لغة من اللغات، وهي المُركّب الذي يُبين المُتكلّم به أنّ صورةً ذهنيةً كانت قد تألّفت أجزاؤها في ذهنه، ثمّ هي الوسيلة التي تنقل ما جالَ في ذهن المتكلّم إلى ذهنِ السامع ) ) [1] .
وتجتمع ثلاثة أُسُس في مَنح الجُملة دَلالتها الخاصّة هي:
1ـ ارتباط الألفاظ بعَلاقات نحويّة تنتظم بها المعاني المُراد التعبير عنها في نصٍّ يقوم على
قواعدَ نحويّة صحيحة.
2ـ ارتباط الألفاظ بعَلاقات سياقية تنتظم بها مُفرداتها بعضها مع بعض، وتنتظم هي مع ما
قبلها وما بَعدها في تتابع فكريّ مُتناسق يخضع للمعنى العام للنصّ الكلي.
3ـ وقد يلجأ المُتكلّم إلى العدول عن العُلاقات النحويّة المُباشرة إلى أساليب بيانيّة أو بلاغيّة
يرقى بموجبها المستوى الفنّي لكلامِه.
وبناءًا على هذه الأُسُس، فإنّ الدلالة التركيبيّة تضمّ ثلاثة أنواع من الدَلالات المُتآزِرة بعضها مع بعض في مَنح النصّ حيويّته وفاعليّته في إيصال المَعنى المُراد، وهذه الأنواع هي: النحويّة، والسياقيّة، والبلاغيّة.
وقد تناول الأستاذ الدكتور كاصد ياسر الزيدي الجانب البلاغي في تفسير التبيان [2] ، مستوعبًا أغلب المباحث، بمّا لا يدع مجالًا لمزيد من البحث فيه، ممّا وفر مجالًا علميًا للوقوف على الدَلالتين النحويّة والسياقيّة، لأهميّتهما في تفسير التبيان، ولما في ذلك من كشف عن الفِكْر الدلالي الذي خلّفه الطوسي في هذا الميدان.
فالنحو والسياق من أهمّ الأسس التي ارتكز عليها الطوسي في الجانب الدَلالي التركيبي في تفسيره، بهما يوجّه المعاني ويوثّق النصوص، ويُبطل الاتهامات ويرُد المزاعم، فكان لهما حيزٌ واسعٌ في وقفاته الدلاليّة، فضلًا عمّا ذُكر سالفًا في باب الألفاظ المُفردة.
(1) في النحو العربي، نقد وتوجيه: مهدي المخزومي 31، وينظر من أسرار اللغة: ابراهيم أنيس 276 ـ 277.
(2) ينظر: منهج الطوسي 324 ـ 360.