الصفحة 237 من 337

فلان. يريد به الحال، فجوابه: لمّا فَعَل، وإذا قال: فَعَل، فجوابه: لم يفعل. فلمّا كانت (لمّا) مؤكّدة بحرف، كانت جوابًا لما هو مؤكّد بحرف ... )) [1] .

وأشار في موضع آخر إلى أنّ كليهما ينفي الماضي، غير أنّ في (لمّا) توقّعًا. لذا فهي تأتي جوابًا لما أُكِّد بـ (قد) ، ولذا يُكتَفى في الجواب بالوقف على (لمّا) ، وليس كذلك في (لم) [2] .

ويتّفق النحويون على أنّ (لم) و (لمّا) إذا دخلتا على الفعل المضارع صرفتا معناه إلى المُضي [3] . وقد ذكر المرادي فروقًا أخرى بين الحرفين فضلًا عمّا ذكره الطوسي، ومنها جواز دخول (لم) على أدوات الشرط، وعدم جوازه مع (لمّا) ، وجواز إلغاء (لم) وعدم جوازه مع (لمّا) [4]

3 ـ حروف الشرط: وهي كثيرة أشارَ الطوسي إلى دَلالات طائفة منها إمّا بالتصريح أو بالتفرقة الدلاليّة. منها:

لو: الشائع أنّها حرف امتناع لامتناع [5] ، وهي لدى الطوسي تفيد (( تعليل الثاني بالأوّل الذي يجب بوجوبه وينتفي بانتفائه على طريقة: إن كان ) ) [6] . وهو قريب من قول سيبويه أنّ (لو) (( لما كان سيقع لوقوع غيره ) ) [7] يعني أنّها تقتضي فعلًا ماضيًا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره والمتوقع غير واقع، أو بمعنى آخر: أنّها (( حرف يقتضي فعلًا امتنع لامتناع ما كان ثبت لثبوته ) ) [8] . كقولك: لو قام زيد لقام عمرو.

وبيّن أنّ (((لو) في أكثر الأمر يكونُ ما بعدَها أقلّ مما قبلَها، تقول: أعطِني دابّةً ولو حمارًا، وقد يَجيء ما بعدَها أكثر ممّا قبلَها، كما يقولُ الرجل: أنا أقاتل الأسد، فيُستعظَم ذلك منه، فيقال: أنت تقاتل الأسد ولو كان ضاريًا )) [9] .

ويفرّق الطوسي بين (لو) و (إن) الشرطية من حيثُ الحدَث المُتعلّق، ففي (لو) هو ممتنعُ الوقوع، على حين هو في (إن) محتملُ الوقوع، قال: (((إن) تُعلّق الثاني بالأول الذي يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون، كقولكَ: إن آمن هذا الكافر استحق الثواب، وهذا مقدور. وليس كذلك (لو) ؛ لأنّها قد تدخل على ما لا يمكن أن يكون كقولك: لو كان الجسم قديمًا لا ستغنى عن صانع )) [10] .

(1) التبيان 3/ 4.

(2) التبيان 2/ 200.

(3) الكتاب 2/ 305، والمقتضب 1/ 96، والجنى الداني 282، 537.

(4) الجنى الداني 282 ـ 283.

(5) الجنى الداني 287.

(6) التبيان 4/ 476.

(7) الكتاب 4/ 244، وينظر: مغني اللبيب 1/ 283، وأوضح المسالك 3/ 203، والجنى الداني 200.

(8) الجنى الداني 289.

(9) التبيان 5/ 382.

(10) التبيان 4/ 476 ـ 477.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت