من: تُستعمل لابتداء الغاية [1] .وهي كذلك لدى الطوسي، والراجح أنّها تُستعمل للابتداء عمومًا، سواء أكان الحدث ممتدًّا وله غاية، أم لم يكن، نحو: اشتريت الكتاب من خالد، فالشراء حدَثٌ غيرُ ممتدٍّ، وليس له غاية وإنّما دلّت (من) هاهنا على ابتداء وُقوع الحدَث عمومًا [2] .
وذكر الطوسي أنّها قد تنوب عن الباء فتحلّ محلّها، ومن ذلك قوله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبتٌ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللهِ ... } [الرعد: 11] فالمعنى الراجح لديه هو: يحفظونه بأمر الله؛ لأنّه الوارد في تفسير أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام [3] 10).
وهو ما ذهب إليه غير واحد من المفسرين [4] 11).
اللام: تُستعمل للمُلكيّة والاختصاص [5] 12)، ولم يصرّح الطوسي بهذه الدلالة، ولكنّه أشارَ إليها بصورة غير مباشرة في تفسير قوله تعالى: {إِنْ أحْسَنتُمْ أحْسَنتُمْ لأِنفُسِكُمْ وَإِنْ أسَأْتُمْ فَلَهَا} [الاسراء:7] ، والمعنى (( ... إن أسأتُم فإليها ) )، إذ نابت (اللام) عن (إلى) ، والمسوِّغ لذلك في رأيه تقارب المعاني؛ لأنّ (( معنى: أنتَ في منتهى الإساءة، وأنتَ المختصُّ بالإساءة متقارب ) ) [6] . وفي كلامه إشارة واضحة إلى أنّ (إلى) تفيد بلوغ الغاية أو النهاية، وأنّ (اللام) تفيد الاختصاص.
وقد قال بالتناوب بين (اللام) و (إلى) في هذه الآية طائفة من علماء اللغة والتفسير [7] . على حين قال غيرهم أنّها باقية على دلالتها الأصلية وهي الاختصاص؛ لأنّ الإنسان مختصٌّ بجزاء عمله إن كان حسنًا أو سيئًا لا يتعدّاه إلى غيره [8] .
2 ـ حروف الجزم: وهي: لم ولمّا ولا الناهية الداخلة على الفعل المضارع.
وقد فرّق الطوسي بين حرفي الجزم (لم) و (لمّا) وبيّن أنّ (لمّا) تأتي لنفي الفعل المؤكَّد، و (لم) تأتي لنفي غير المؤكَّد، قال: (( الفرق بين لم ولمّا أنّ لمّا جواب لقول القائل: قد فَعَل
(1) الكتاب 4/ 224، والمقتضب 4/ 136 ـ 137، والجنى الداني 314.
(2) معاني النحو 72.
(3) التبيان 6/ 228.
(4) ينظر تأويل مشكل القرآن 430، و جامع البيان13/ 117ـ118،ومعاني القرآن الكريم 3/ 477ـ478
،والوجيز في تفسير الكتاب العزيز1/ 567،والجامع لأحكام القرآن9/ 292، والبرهان في علوم القرآن 4/ 420.
(5) ينظر: الكتاب 4/ 217، ومنازل الحروف: الرماني 69، والمفصل 132، والمخصص 4/ 14 / 50،
والجنى الداني 143.
(6) التبيان 6/ 451.
(7) ينظر: جامع البيان 15/ 31، ومجمع البيان 3/ 398.
(8) مدارك التنزيل 2/ 279.