الصفحة 242 من 337

المكلّفين، لأنّه ذكر أنّه أنزل كتابه ليخرج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ... )) [1] ، ولايجوز أن تكون لام العاقبة؛ (( لأنّها لو كانت كذلك لكانَ الناسُ كلُّهم مؤمنين، والمعلوم خلافه ) ) (6) .

وفرّق أيضًا بين لام الغرض ولام التعليل، حين فسّر قوله تعالى {سَيَحْلِفُونَ باللهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ ... } [التوبة:95] ، فقد نقل عن ثعلب قوله (( اللام في قوله تعالى(لتعرضوا عنهم) ليست لام غرض، وإنّما معناه لإعراضكم )) [2] ، وأضاف الطوسي (( وإنّما علّق هاهنا بذلك لئلاّ يُتوّهَم أنّه إذا رَضيَ المؤمنون فقد رضِيَ الله عنهم أيضًا، فذكرَ ذلك ليزول هذا الإلتباس؛ لأنّ المنافقين لم يحلِفوا لهم لكي يعرضوا، ولكنّهم حلفوا تبرؤًا من النفاق، ولإعراض المسلمين عنهم ... ) ) (8) ، فلام الغرض يكون الفعل المتصل بها غرضًا مترتّبًا على الفعل الذي قبلها، وهو ما ينطبق على هذه الآية ـ في رأي ثعلب ـ إذ الإعراض كان سببًا للحِلف. على حين رجّح الطوسي أن يكون الإعراض هو غرَض الحِلف، إذ قال: (( أي لتصفحوا عنهم ولا توبّخوهم ولا تعنّفوهم ... ) ) [3] .

وهو الراجح في البحث أيضًا، بدليل أن الله أمرهم بعد ذلك بالإعراض عنهم، فقال: {فأَعرِضوا عَنهُم إنَّهُم رِجسٌ ومأْواهُم جَهَنَّمُ جَزآءَ بما كَانُوا يَكْسِبون} [4] . ثمّ عاد ليبيّن سبب حلفهم، وهو إرضاء المؤمنين، قال: {يَحلِفون لَكُمْ لِتَرْضَوا عَنهُم فَإنْ ترضَوا عَنْهُم فإنَّ اللَّهَ لا يَرضَى عَنْ القَوْم ِالفسِقِين} [التوية: 96] ، فالحلف إذن كان لغرض إرضاء المؤمنين عن الكفار وإعراضهم عنهم، وعلى هذا فاللام للغرض وليست للتعليل.

ونخلص من كلّ ذلك إلى أنّ تفسير التبيان غنيّ بالبحث النحوي الدلالي، فضلًا عن عنايته بأصول النحو وقوانينه التي فصّل ذكرها دارسيه، فكان بحق مصدرًا نحويًا مهمًّا كشفَ عن علم صاحبه بالنحو العربي وتضلّعه في ما يتعلّق بمعانيه ودلالاته.

(1) و (6) التبيان 6/ 271.

(2) و (8) التبيان5/ 282.

(3) التبيان 5/ 282.

(4) التوبة:95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت