الصفحة 241 من 337

أيضًا (لام المآل) ، ذكرَها طائفة من النحويين [1] ، والأخرى هي (لام كي) التي تُبين غرضَ الحدَث [2] .

وممّا وقف عنده الطوسي قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى رَبّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأمْولًا فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ} [يونس:88] ، فقد بيّن أنّ اللام في (لِيَضلّوا) ، هي: (( لام العاقبة، وهي ما يؤول إليه الأمر، كقوله: {فَالتَقَطَهُ ءَالُ فِرْعُونَ لِيَكُوَن لَهُمْ عَدُوًَّا وَحَزَنًَا} [3] ... ) ) [4] ، وأنكر كونَها لام غرض؛ لأنّ (( الله لا يفعل بهم الزينة ويُعطيهم ويُريد منهم أن يَضلّوا، بل إنّما يفعل ليَنتفعوا ويُطيعوا ويَشكروه ) ) (9) ،حاشا لله أن يفعل ذلك، فهو إذ يمُّنّ على عباده بالخير والنعم، إنّما يريد منهم أن يعمَلوا بأوامره ويمتثلوا لنواهيه ويُشيعوا الخير والمحبة والسلام ويشكروه على فضله. ولذا فإنّ (اللام) هنا ليست لتحديد غرض فعل الله وإنّما هي لتبيين ما آل إليه مصير هؤلاء، وما كانت عليه عاقبة ضَلالهم، وهو رأي الطبرسي [5] والقرطبي [6] أيضًا.

وكذلك فرّق بينهما في قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا} [الأنعام:123] ، فاللام هنا ليست للغرض؛ (( لأنّه تعالى لايُريد أن يَمكروا، وقد قال: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنسَ إِلاَّ لِيَعْبدُونِ} [7] ، وإرادةُ القبيحِ قبيحةٌ، والتقدير: وكذلك جَعلنا في كلّ قريةٍ أكابرَ مجرميها ليطيعوني وليمتثلوا لأوامري، وكان عاقبتهم أن مكروا بالمؤمنين وخدعوهم ... ) ) [8] .

على حين بيَّن أنّ اللام في قوله تعالى: {الر كِتَبٌ أنزَلْنَهُ إِلَيْكَ لِتَخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ} [ابراهيم:1] ، هي لام الغرض؛ (( لأنّ الله يريد الإيمان من جميع

(1) اللامات للزجاجي 125، والبرهان في علوم القرآن 4/ 348، وتسهيل الفوائد 145، والجنىلداني 160.

(2) اللامات للزجاجي53، والجنى الداني 156.

(3) القصص: 8.

(4) و (9) التبيان 5/ 422 ـ 423.

(5) مجمع البيان3/ 128.

(6) الجامع لأحكام القرآن7/ 374.

(7) الذاريات: 56.

(8) التبيان 4/ 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت