الصفحة 256 من 337

قومه في الجبل، ونزل إلى السهل حيث المسلمون فأسلَم واستسلَم، فقتله المسلمون وأخذوا ما معه، وقيل: هو عامر بن الأحنط الأشجعي، وعن ابن عباس أنّها نزلت في رجل لحقه الناس ومعه غنيمة، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنمه، وأقوال أخرى مختلفة حول المقتول وطريقة قتله.

ولم يرجّح الطوسي واحدًا من تلك الأقوال، بل قال (( وكلُّ واحدٍ من هذه الأسباب يجوز أن يكون صحيحًا، ولا يُقطَع بواحدٍ منها بعينِه، والذي يُستفاد من ذلك أنَّ من أظهر الشهادتين لا يجوز لمؤمن أن يُقدِمَ على قتلهِ، ولا إذا أظهرَ ما يكون مقامَها من تحيّة الإسلام ) ) [1] ، وقد ذكر الواحدي هذه الأسباب [2] ، غير أنّ الطبري [3] والرازي [4] والقرطبي [5] قالوا بأن تعدّد الأسباب لا يمنع من عموم الآية.

ويستعين الطوسي بالسياق الحالي في ترجيح القراءات، من ذلك ما ورد في قوله تعالى {لايَسْتَوِي الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَهٍدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ} [النساء: 95] ، فقد ذكر أنّ قوله: (غير أولي الضرر) ـ فيما يروى ـ نزل بعد قوله {َّلا يَسْتَوِي القَعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنينَ وَالمجاهِدُونَ في سَبيِلِ اللهِ} . فجاء عُمر بن أمِّ مكتوم، وكان أعمى، فقال: يا رسولَ الله كيف وأنا أعمى؟، فما بَرِح حتّى نزَلَ قوله {غَيرُ أُوْلي الضَّرَرِ} ، وهذا يُقوِّي قراءة َ (غيرَ) بالنصب على الاستثناء [6] ، التي رجَّحها طائفة من العلماء [7] .

ويُفيد الطوسي من السياق الحالي في تقدير المحذوف، ويَعدُّه سببًا للحذف والإيجاز، وذلك ما وردَ في قوله تعالى {: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ} [آل عمران: 128] . إذ يَنقل عن بعض الصحابة (( أنَّه لمّا كان من المشركين يوم أحد كسرُ رُباعيّة النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وشجِّه، حتى جَرَتْ الدماء على وَجهه، قال: كيف

(1) التبيان 3/ 298.

(2) أسباب النزول 98 ـ 100.

(3) جامع البيان 5/ 221 ـ 227.

(4) التفسير الكبير 4/ 11/190.

(5) الجامع لأحكام القرآن 5/ 336 ـ 339.

(6) التبيان 3/ 300.

(7) ينظر: جامع البيان 5/ 227 ـ 228، ومعاني القرآن الكريم 2/ 170 ـ 171، وأسباب النزول 100 ـ 101،

والجامع لأحكام القرآن 5/ 341

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت