8 ـ يقوم البحث الدلالي على دراسة شاملة لعلوم العربية كافّة من صوت وصرف ونحوٍ ومعجمٍ معتمدًا الألفاظ والتراكيب.
9 ـ أثبت البحث إحاطة الطوسي بجوانب دلالية في التأليف الصوتي للقرآن الكريم، فقد أدرك أثر الاستبدال الفونيمي في تغير المعنى ما كان منه داخل تركيب الكلمة مثل الصوامت والصوائت، وما كان منه خارج تركيبها مثل التنغيم. وأدرك أيضًا أثر الدلالة الصوتية في الإيحاء بالمعنى، وأثر جرس الأصوات في إضفاء صفة التميز الفني والتلاؤم الموسيقي.
10 ـ أثبت البحث أن للطوسي دراية بالدلالة الصرفية وإحاطة بمعاني الأوزان الاسمية والفعلية، وما يعتري الصيغ من زيادات بنيوية تغيّر المعنى، والأثر الدلالي الذي تحدثه نيابة الصيغ بعضها عن بعض، وأثر التغير المورفيمي في معاني الألفاظ.
11 ـ تبين أن ابن الأعرابي وثعلبًا وأبا علي الفارسي وابن فارس لم ينكروا الترادف مطلقًا وإنما قالوا بندرة التام منه، وحملوا أغلب المترادفات على أنها صفات.
12 ـ يقوم مفهوم الترادف لدى الطوسي على ركنين أساسين، أولهما: ندرة الترادف التام، والآخر: شيوع الترادف النسبي. وقد كشفت عن جذور نظرية الحقول الدلالية لدى القدماء، فقد أرسى الطوسي بعض أصولها في تقسيمه الألفاظ إلى متماثلات ومتقاربات ونظائر، وفي تقسيم كلٍّ منها إلى حقول معنوية مختلفة تجتمع في معنىً عام وتختلف في فوارق دلالية جزئية.
و يعتمد في كشف الفروق الدلالية بين الألفاظ عدة وسائل، منها الرجوع إلى الأصل الاشتقاقي، واعتبار الضدّ والنقيض، واعتبار العموم والخصوص.
13 ـ تبيّن أن أغلب ألفاظ المشترك التي وردت في كتب القدماء تدخل في باب الوجوه والنظائر؛ لأن المشترك اللفظي الحقيقي هو ما كان في أصل وضعه اللغوي يشترك في معان عدة ليس بينها صلة مجازية أو قرابة لغوية أو تعدّد لهجي، وأن تدلّ جميعها على شيء واحد وباعتبار واحد.
وتبين أيضًا أن الطوسي لم يفرق بين الاشتراك الحقيقي والاشتراك المجازي فكلا النوعين من المشترك اللفظي لديه، وقد أعطى للسياق والقرائن النحوية الأهمية البالغة في تحديد دلالة الألفاظ المشتركة والمتضادّة.
14 ـ ثبت في البحث أن التغير الدلالي في الألفاظ سمة عامة في اللغات البشرية، يحدث تلقائيًا وينتج عن تفاعل اللغة والبيئة والمؤثرات الخارجية، إذ تخضع اللغة لوظيفتها الاجتماعية التي تؤثر على طبيعتها الرمزية في الدلالة.