وقد أدرك الطوسي أثر الاستعمال في التغير الدلالي وعني بالجانب التاريخي في دراسة مفردات القرآن الكريم بدءًا بالأصل اللغوي، ثمّ متابعة مراحل التطور الدلالي وصولًا إلى الدلالة القرآنية، واستعمل مصطلح (أصل الباب) الذي يمثل المعنى العام المستخلص من جميع الألفاظ المشتقة من ذلك الأصل، وهو يماثل (الاشتقاق الأصغر) عند ابن جني، و (المقياس) عند ابن فارس، و (المعنى المركزي) عند المحدثين.
15ـ تبيّن أن النحو نشأ مع نشأة الدراسات القرآنية، وان كل المعايير التي وضعها علماء النحو كانت من أجل الحفاظ على ذلك النص العظيم.
16 ـ أكد البحث أنّ الدلالة التركيبية تقوم على ثلاث جوانب دلالية: النحوية والسياقية والبلاغية، وهي تتآزر بعضها مع بعض في منح النص حيويته وفاعليته في التعبير عن المعنى المراد.
17 ـ زخر تفسير التبيان بمباحث علم المعاني وجوانب أخرى من الدلالة النحوية بشكل جليّ أخذ أبعاده الدلالية العميقة.
18 ـ أثبت الطوسي أن الخبر هو أصل الجمل، وأن الأساليب الإنشائية تبنى عليه بإحدى الأدوات التعبيرية، وفرّق بين الخبر والإنشاء معنويًا ولفظيًا. وأدرك أثرالمخاطب في صياغة الكلام، وفي توجيه الخبر وغرضه، إذ يتنوّع الخبر تبعًا لتنوّع حال المخاطب.
19 ـ عني باسلوب الإنشاء وفرّق بين الأمر والدعاء، وبين الأمر والنهي، فشرط الأمر الاستعلاء، وشرط النهي الزجر أمّا الدعاء فيرافقه التضرّع والتذلّل، وأثبت أن أسلوب الاستفهام ناتج عن تحويل تركيب إخباري إلى استفسار باستعمال أدوات خاصة وتنغيم خاص، وأكّد أيضًا أن الاستفهام في أصله للاسترشاد والاستعلام الذي يمثل البنية السطحية له، وقد يخرج إلى دلالات أخر تمثل البنية العميقة له.
20 ـ تبين أن الطوسي عني بدلالة الجمل الاسمية والفعلية والشرطية، وأثبت أنّ الأولى تدلّ على الثبوت والدوام، على حين تدلّ الثانية على تجدّد الحدث، وتقريبه والإشعار بتحقق وقوعه، والمبالغة في تصوير وقوع الفعل. وسمّى الجملة الشرطية: الجملة المركبة، تشبيهًا بالجملة الاسمية التي خبرها جملة، وأوجب في الشرط أن يرتبط بالجزاء، وشبّه العلاقة بينهما بعلاقة المبتدأ والخبر.
21 ـ تخضع الجملة لمعيار الرتبة الذي تحكمه ثلاثة أمور، هي: تصور المتكلّم، وحاجة المتلقّي، وتوخّي الصياغة المثالية للجملة وقد أشار الطوسي إلى جملة أغراض دلالية تتحقق بأسلوب التقديم والتأخير مثل: التخصيص، والعناية بالمقدّم، وتقديم الأعرف، وتقديم السبب على المسبب.