الصفحة 42 من 337

العربية [1] 1)، وقيل هو كلّ صوت قادرعلى إيجاد تغيّر دلالي [2] 2). فالأصوات التي يؤثّر تباينها في دلالات الكلمات في لغة ما تكوّن وحدة صوتية نُسمّيها فونيمًا مثال: نالَ وزالَ وجالَ وقالَ، إذ تمثّل: ن ـ ز ـ ج ـ ق فونيمات مختلفة؛ لأنّها تؤدّي إلى تكوين كلمات مختلفة المعنى، وتُعرَف خاصية الأصوات في تغيّر معنى الكلمات باسم وظيفة (التمايز السيما نطيقي) للأصوات، التي تنصّ على أنّ صوت التمايُز ليس له معنى في نفسه، وإنّما هو قادر على قلب كلمة مفيدة ذات معنى إلى كلمة أخرى مغايرة [3] 3).

وتعدّ ظاهرة (التغيّر الفونيمي) عامّةً في كل اللغات؛ إذ لا يستقيم النظام اللغوي إلا إذا قام أساسًا على قياسات مختلفة تعمل على التنويع والتنسيق وربط التغيّر الصوتي بالتغيّر الدلالي، مكونًا سلسلة من الاختلافات الصوتية مؤتلفة مع سلسلة من الاختلافات المعنوية [4] 4). وبذلك تشخّص قيمة الصوت الذي يؤمّن متانة التركيب ويُبعده عن اللبس [5] 5).

وتنزع اللغة العربية إلى إيجاد أبنية متغايرة تتقابل ليستقل كلّ بناء بمعنى، ويكون اختلاف المباني دليلًا على اختلاف المعاني [6] 6)، وقد امتازت هذه اللغة في طائفة من صيغها بمرونة وقدرة على التنوّع في دلالة الصيغة الواحدة على معانٍ عدّة، من خلال استبدال أحد فونيماتها، إذ يُسمّى عندئذ ذلك المتغيّر مُقابلًا استبداليًا ( Substitution Counter ) ، للفونيم الأصلي؛ لأنّه تسبّب بحُلوله في محلّه في تغيّر معنى الكلمة، وصار يَحمل في إطاره شيئًا من المعنى الجديد [7] 7). فشابَ وطابَ وعابَ وخابَ فيها ثلاثةُ تقابلات استبدالية للشين، هي: الطاء والعين والخاء، وكذلك طابَ وطارَ وطافَ وطاحَ فيها ثلاثةُ مقابلات استبدالية للباء، هي: الراء والفاء والحاء. وقد أكسبت عملية الاستبدال هذه المقابلات القدرة على حَمْل جزءٍ من المعنى والقيام بالوظيفة الصوتية الصغرى، مُقابل الوظائف الكبرى المُتمثّلة بالمعجمية والصرفية والنحوية والسياقية، فوظيفة هذه المقابلات هي وظيفة فونيمية [8] 8)

وقد قامت ظاهرة الفروق الصوتية في العربية على نظام فونيمي دقيق ربط المخالفة الصوتية بالمعنوية، فالتغيّر الدلالي يحدث بموجب قيم صوتيّة مختلفة تجعل تغيّر المعنى وفقًا لتغيّر

(1) الفونيم بين النحو العربي القديم وعلم اللغة الحديث: عبد المنعم ناصر 79 (بحث) .

(2) دراسة الصوت اللغوي: أحمد مختار عمر 178.

(3) الأصوات والإشارات: أ. كندراتوف 178.

(4) دروس في الألسنية العامة: دي سوسير 183.

(5) الألسنية العربية: ريمون طحان 2/ 43.

(6) معاني النحو: فاضل السامرائي 1/ 10.

(7) اللغة العربية: معناها ومبناها: تمام حسان 76 ـ77.

(8) علم اللغة (وافي) 302 ـ303.، والدلالة اللغوية عند العرب 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت