فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 1827

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الْحَمْدَ للهِ نَحمدهُ، ونَستعينهُ، ونَستغفرهُ، ونَعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنْفُسِنَا، ومن سَيئاتِ أَعْمَالِنَا، من يهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ، وَمن يُضْللْ فلا هَاديَ لَهُ، وَأَشْهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورسولُهُ.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [1]

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالَْأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [2]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [3]

أما بعد:

فمن رَحمةِ اللهِ تَعالى بعبادهِ أنْ أَرْسَلَ إِليهمُ الرسلَ، وَأَنْزَلَ عَلَيهمُ الكُتُبَ، ليُخْرِجهم مِن الظُّلماتِ إِلى النُّورِ، وَخَتَمَ اللهُ تعالى رُسُلَهُ الكِرامَ بخيرِ الأَنَامِ نبيِّنَا محمدٍ - عليهم جميعًا أتمُ صلاةٍ وأزكى سلامٍ - وأنزلَ عليهِ خَاتمةَ الكُتبِ، وَأَحكمَها، وأجْمَعَهَا، القرآنَ الكريمَ المحفوظَ في الصدورِ والسطورِ، الذي لا يأتيهِ الباطلُ من بينِ يديهِ ولاَ من خَلفهِ تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ.

وقد قامَ رَسُولُنَا - صلى الله عليه وسلم - بالدعوةِ إلى اللهِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وبَلَّغَ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ وَنَصَحَ الأمةَ، فَهَدى اللهُ بهِ مِنَ الضَّلالةِ، و أنقذَ بهِ من الجَهَالةِ، وَشَرحَ بهِ الصُّدورَ، وأنارَ

به العقولَ، وتركَ النَّاسَ على الْمَحجَّةِ البيضاءِ، ليلُها كنهَارِهَا لا يزيغُ عَنْهَا إلا هَالِكٌ.

ولهذا كَانَ الاشتغالُ بسنةِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - - بعد كِتَابِ اللهِ تَعَالى - من أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ، وأجَلِّ القُرباتِ، وَخيرِ ما صُرفتْ فيه الأَوقات عِندَ اللهِ تَعَالى.

ومن أَجَلِّ مَعَارِفِ السُّنةِ المبَارَكَةِ مَعْرِفَةُ أَحْوَالِ الرُّواةِ تَعْدِيلًا وَتَجْرِيْحًَا، وَأَحوالِ الرِّوَايَةِ تَصْحِيْحًَا وَتَضْعِيْفًَا.

وقدْ أدركَ السَّلَفُ الصَّالحُ هَذهِ المقَاصِدَ النَّبِيْلَةَ، فَنَذَرُوا أَنْفُسَهُم لِخِدْمَةِ السُّنَّةِ وَتَدْوينِهَا، وَجَمْعِهَا وَتَبْويبِِهَا، وَالرِّحْلَةِ في طَلبِهَا، حتى تركُوا لنا تُراثًا ضَخْمًا منَ المصَنَّفَاتِ في مُختلفِ العُلومِ والفُنونِ الْمُتَعَلِّقَةِ بسنةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ تَنَاقَلَ ذَلكَ العُلماءُ الثِّقَاتُ، ذوو العُقولِ السَّليمةِ، وَالأَيدي الأمينةِ، وَسَلَكُوا في ذَلِكَ طَرَائِقَ مُخْتَلِفةً، فمنهُم من صَنَّفَ عَلَى الوفياتِ، وَمِنْهُم مَن صَنَّفَ عَلَى التَّوْارِيخِ وَالأَحْدَاثِ، وَمِنْهُم مَن صَنَّفَ عَلَى الأَسْمَاءِ وَالْمَسَانِيدِ، وَمنهُم من صَنَّفَ عَلَى الطَّبَقاتِ، وَهَذِهِ الطَّرِيْقةِ - أَعْنِي التَّصْنِيفَ عَلَى الطَّبَقَاتِ - تُعَدُّ من أَشْهرِ وَأَقْدَمِ طُرقِ التَّصْنِيفِ فِي الرِّجَالِ.

وَمنْ أَبْرزِ هَؤلاءِ الأَئمةِ الذينَ صَنَّفُوا فِي الطَّبَقَاتِ الإِمَامُ الكَبيرُ، وَالعَالِمُ النِّحْرِيرُ، وَالْجِهْبَذُ البَصيرُ، الْمُحَدِّثُ المؤرِّخُ، والنَّسَّابَةُ الْمُحَقِقُ، العَالِمُ بالسِّيرِ وَ السَّرَايَا، وَالأَيَّامِ والمغازي أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ سعدِ بنِ مَنيعٍ الزُّهريّ، حَيْثُ صنَّفَ كتابًا جليلَ القدرِ، عظيمَ النفعِ، لم يُسبقْ إلى مثلهِ فِي جمعهِ وترتيبهِ، وتفصيلهِ وتبويبهِ، وهوَ كتابُ ... (الطبقاتِ الكبرَى) ، الذي لاَ يستغنِي عنهُ محدثٌ ولاَ فقيهٌ، ولا مؤرخٌ ولا مفسرٌ، إذْ حوى تَاريخَ قرنينِ من خيرةِ القرونِ، فذكرَ سيرةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وأجادَ فِي ترتيبِهَا، وأحسنَ فِي سياقِهَا، حتَّى أنَّ منْ ألفَ بعدهُ عوّلَ عليهِ، وثنَى ركبتيْهِ بينَ يديهِ، ولمْ يجدْ مناصًا منَ العزوِ إليهِ، ثُم ثنّى بصحابةِ نبينَا الكرامِ - رضي الله عنهم - أجمعينَ، فروَى أخبارَهُم وأسندَ آثارَهُم، ولمْ يغفلْ عن تابعِيهم بإحسانٍ عليهم رحمةُ اللهِ تعالَى.

وهذَا الكتابُ معَ كونهِ منْ أشهرِ وأقدمِ كُتبِ الطبقاتِ فهوَ أيضًا من كتبِ الرجالِ التي اعتنَى بهَا العُلماءُ حتَّى أصبحَ هذَا الكتابُ عمدةً فِي معرفةِ الأخبارِ والتراجمِ والسيرِ.

وكذلكِ لِمَا اشتملَ عليهِ الكتابُ منَ الأحاديثِ والآثارِ الكثيرةِ المرويةِ بالأسانيدِ المتصلةِ إلى أصحابِهَا.

ثمَّ لَمَّا كانَ المصنفُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى - يَرْجِعُ إِلى المؤرخينَ بِسَببٍ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ للمُحَدِّثينَ بِمثلهِ، فَكَانَ مِن جَوانبِ تَمَيُّزِهِ أَنْ كَانَ الكِتَابُ مَرجِعًا للمُحَدِّثِ كَمَا كَانَ لغيرِهِ بِمَا حَوَاهُ منْ أَحَاديثَ سَاقَهَا الْمُصَنِّفُ بإسنادهِ عمَّن لَقِيَ وَسَمِعَ من مشايخِ الحديثِ في عصرِهِ، فلذلكَ كانتْ أهميةُ الكتابِ الحديثيةُ لا تقلُ عنْ أهميتِهِ التاريخيةِ.

بلِ احتوَى على رواياتٍ كثيرةٍ في العقائدِ والأحكامِ، والسننِ والآدابِ، والزهدِ والأخلاقِ.

ولمْ يهملِ الجوانبَ الحضاريةَ الإسلاميةَ، كنظمِ الإدارةِ، والمالِ، والسياسةِ، والصناعةِ، والتجارةِ، والعمارةِ، والتخطيطِ، والمعاييرِ، والمكاييلِ، والأوزانِ، والعلاقاتِ بينَ المسلمينَ وغيرِهِم، وبينَ المسلمينَ قيادةً ورعيَّةً، في السِّلْمِ وَالْحَربِ.

كمَا تضمنَ كثيرًا منَ المعلوماتِ المهمةِ عن الأنسجةِ، والملابسِ، والمساجدِ، والمدارسِ، والملامحِ الشَّخْصِيَّةِ، وَغَيرِ ذلكَ مِمَّا ضمَّنهُ هذهِ الموسوعةَ الضَّخْمةَ.

وبالْجملةِ فقد توافرتْ في هذَا الكتابِ أمورٌ افتقرَ إليهَا غيرُهُ منَ المصنفاتِ، لعلَّ منْ أشهرِهَا:

* سَابِقَةُ الكِتَابِ فِي فَنَّهِ.

فهوَ مصدرٌ من مصادرِ السيرةِ والتراجمِ والأخبارِ القديْمةِ، ولذَا أفادَ منهُ جُلُّ منْ عُنِيَ بالسيرةِ والتراجمِ، كالبلاذري، وابنِ جريرٍ الطبريّ، وأبي نعيمٍ الأصبهاني، وأبي عمرَ ابن عبدِ البرِّ، والخطيبِ البغداديّ، وأبي القاسمِ ابنِ عساكر، وابنِ الأثيرِ الجزريّ، والنوويّ، والذهبيّ، وابنِ حجرٍ، وغيرِهِم من مشاهيرِ علماءِ الإسلامِ، مِمَّا يُجَلي لنَا قيمةَ الكتابِ الزَّمنيةَ.

* سَابِقَةُ الكِتَابِ فِي شُمُوْلِهِ.

فقدْ جمعَ بينَ السيرةِ، والتراجمِ، والأنسابِ، والمغازي والأخبارِ، والجرحِ والتعديلِ، مما يُلبسهُ وصفَ الموسوعاتِ الإسلاميةِ.

* سَابِقَةُ الكِتَابِ فِي مَنْهَجِهِ، وَتَرْتِيبِهِ، وَطَرِيْقَةِ عَرْضِهِ، وَتَبْويبِهِ.

حَيْثُ ابْتَكَرَ مَنْهَجًَا رَاعَى فِيْهِ العَنَاصِرَ الزَّمَنِيَّةَ، وَالعَنَاصِرَ الْمَكَانِيَّةَ، مَعَ الاهْتِمَامِ بِعَوَامِلِ النَّسَبِ وَعُلوِّ الإِسْنَادِ.

وهذَا التقسيمُ الطَّبقِيّ - وإنْ عُرِفَ قبلهُ - إلاَّ أن ذلكَ كانَ منْ خلالِ نطاقٍ ضيقٍ.

* سَابِقَةُ الكِتَابِ فِي استيعَابِهِ.

ودقتهُ في سردِ أحوالِ المترجمِ لهُم وذكرِ أخبارِهِم وآثارِهِم، وَدقائقِ أحوالِهِم، مِمَّا لاَ نجدُهُ عندَ غيرِهِ مِمن كتبَ في التراجمِ والسيرِ، ولذَا جعلوهُ مصدرًا يصدرونَ عنهُ.

* سَابِقَةُ الْمُؤَلِّفِ وَتَقَدُّمُ زَمَنِهِ.

فهوَ مِمن عاشَ في أواخرِ القرنِ الثانيّ الهجريّ وأوائلِ الثالثِ مِمَّا يُسْبِغُ عَلَى أَسَانيدِهِ صِبْغَةَ العُلوِّ، وَقَدْ بَرَزَ ذَلِكَ العُلوُّ بوضوحٍ عِندَ مُوافقةِ الشَّيْخَانِ فَمَن دونَهُما فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ، أَو عَن بَعضِ شيوخِهِ.

وَلَمَّا تطلبَ الأمرُ مني اختيارَ موضوعٍ للحصولِ على درجةِ الدكتوراه استخرتُ اللهَ تعالى، واستشرتُ عددًا من مشايخِي الفضلاءِ ومنهُم المرشدُ العلميُّ فضيلةُ الشيخِ الدكتور إبراهيم السعيد خليل حفظهُ اللهُ تعالى، فوقعَ اختيارِي أنْ ألجَ بابًا مفتوحًا، وأسلكَ دربًا مسلوكًا، فكانَ أنِ اخترتُ الاشتراكَ فِي تخريجِ شيءٍ منْ أحاديثِ وآثارِ هذَا الكتابِ الجليلِ معَ دراسةِ أسانيدِ تلكَ الأحاديثِ والآثارِ، ومن ثَمَّ الحكمُ عليهَا.

فكانَ الجزءُ الذي تَمَّتِ الموَافَقَةُ عَلَيْهِ مِن أَولِ تَرجمةِ أبي ليلَى الكندِيّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى - إلى آخرِ ترجمةِ أبي جمعةَ - - رضي الله عنه - - دراسة وتخريجًا [4] .

أسبابُ اختيارِ الموضوعِ وَ أَهَمْيتهِ:

1 -قيمةُ الكتابِ العلميةُ، وعلوُّ إسنادهِ، وقُرْبُهُ من مَصَادرِ الرِّوايةِ الأولى، وقد تقدمتِ الإشارةُ إلى ذلكَ.

2 -اشتمالُ الكتابِ على أحاديثَ، تُعَدُّ زوائدَ على الكتبِ الستةِ.

3 -مكانةُ الإمامِ محمدِ بنِ سعدٍ، وفضلُهُ، وسعةُ اطلاعِهِ، وكثرةُ روايتِهِ، مِمَّا يولدُ رغبةً في الإطلاعِ على موروثهِ العلميّ.

4 -اشتمالُ الكتابِ على كَمٍّ هائلٍ منَ الأحاديثِ والآثارِ المسندةِ، وقدْ بلغتْ فِي هذَا القسمِ المخرجِ أربعَمائةٍ وسبعةً وسبعينَ من بينِ حديثٍ وأثرٍ، وهذَا مِمَّا يجعلُ الحاجةَ ماسةً إلى خدمةِ مثلِ هذَا الكتابِ، والمساعدةِ في نشرِ كتبِ السلفِ وبيانِ جهودِهِم، وَحفظِ أثارِهِم.

5 -لمْ يحظَ الكتابُ بتخريجٍ ولاَ دراسةٍ، بلْ طبعاتُهُ الموجودةُ الآنَ يعتورُهَا التصحيفُ، والتحريفُ، والسقطُ، معَ الحاجةِ الماسةِ إليهِ.

هذهِ أهمُّ الأسبابِ التِي دعتنِي للعملِ فِي تخريجِ هذَا الجزءِ منَ الكتابِ، ولوْ لمْ يكن فِي هذهِ الأعمالِ ومَا شاكلَهَا، إلاَّ إبرازُ هذهِ الكتبِ القيِّمةِ، وإخراجُهَا بتحقيقِهَا ودراسةِ نصوصِهَا لكانَ كافيًا.

أَهْدافُ المَوْضُوعِ:

1 -حاجةُ الباحثينَ في الاستفادةِ من كتبِ السنةِ وعلومِهَا عُمومًا وكتبِ الطبقاتِ خصوصًا.

2 -خدمةُ أحاديثِ وآثارِ هذَا الكتابِ وتخريْجُهَا، ودراسةُ أسانيدِهَا وفقَ المنهجِ العلميّ المعتبرِ عندَ المحدثينَ.

3 -الإسهامُ في إبرازِ معالمِ منهجِ المحدثينَ فِي التعاملِ معَ الأحاديثِ تخريجًا ودراسةً.

الدِّرَاسَاتُ السَّابِقَة:

1 -طُبعَ الكتابُ في (مدينة لَيْدن بَألمانيا- Laiden) بِمطبعةِ بريل في ثلاثةَ عشرَ مجلدًا، خُصصَ الأخيرُ منها للنساءِ، ووضعَ لها فهرسٌ عامٌ في المجلدِ الرابعَ عشرَ سنةَ 1918 م، 1322 هـ، وحُققَ على خمسِ مخطوطاتٍ [5] .

وقدِ استغرقَ إصدارُها أربعةَ عشرَ عامًا، وذلكَ بينَ عامَيْ 1904 م- 1918 م.

وعملَ على نشرِهِ جماعةٌ منَ الألمانِ المستشرقينَ، وعلَى رأسهِم:

المستشرق: ادوارد ساكاو (Edward Sachau) ، وقد قدمَ للجزءِ الثالثِ منَ الطبقاتِ بمقالهِ عنِ الروايةِ التاريخيةِ عندَ العربِ إلى عصرِ ابنِ سعدٍ وهيَ لا تتجاوزُ تراجمَ لبعضِ الرواةِ الأوائلِ للمغازي، أمثال: أبانَ بنِ عثمانَ، وعروةَ بن الزبيرِ، والزهريّ ... الخ، ثُمَُُّ تعرضَ لترجمةِ ابنِ سعدٍ، ووصفَ كتابَ الطبقاتِ في محتواهُ وأسلوبهِ، ويكادُ المقالُ يقتصرُ على الجزءِ الخاصِ بالبدريينَ.

والمستشرق لوث (Loth) في رِسَالةٍ خَاصَّةٍ، تَنَاولَ فيهَا أخبارَ ابنِ سعدٍ و محتوى كتابِ الطبقاتِ، ومخطوطاتِ الكتابِ، ثمَّ عَرَضَ بالتَّفْصِيلِ لأَجْزَاءِ الكِتَابِ.

والمستشرق سبرنجر (Sprenger) وَ وستنفلد (Wustenfeld) ، وقدْ أشارَا إلَى التَّعْرِيفِ بِمخطوطاتِ الطبقاتِ.

وأشارَ هوروفتز (Horovitz) إلى ابنِ سعدٍ وإلى شيخِهِ الواقدِيّ، فِي مقالةٍ لَهُ عنِ المغازِي الأولَى، ومؤلفيهَا.

وكتبَ ميتفوث (Mitfwoch) مادةَ (ابن سعدٍ) فِي دائرةِ المعارفِ الإسلاميةِ التِي اقتصرتْ علَى ترجمةٍ مختصرةٍ لابنِ سعدٍ، ووصفٍ موجزٍ لكتابِ الطبقاتِ.

وتعرضَ لِيفي ديلا فيد (Levi Della Vida) فِي مادةِ (سيرة) وَ جب (Gibb) في مادةِ (تاريخ) ، في دائرةِ المعارفِ الإسلاميةِ وَمُلْحَقِهَا، لابنِ سعدٍ كأحدِ كُتَّابِ السِّيرةِ النَّبَويةِ [6] .

وأوردَ كلٌ من بروكلمان [7] ،وسزكين [8] ترجمةً موجزةً لابنِ سعدٍ، معَ التعريفِ بآثارِهِ.

أمَّا مقالاتُ سولتس (Schulthess) وَ دي جويه (de Goege) وَ جوتشالك ... (Gottschalk) عنِ ابنِ سعدٍ، فهيَ مجردُ تصويباتٍ لأخطاءٍ في بعضِ الأجزاءِ المحققةِ علَى ضوءِ مخطوطاتٍ أخرَى.

وقدْ بذلُوا جهدًا واضحًا فِي ضبطِ الكتابِ، والتعليقِ على النصِ، وإثباتِ الفروقِ، وبالرغمِ منَ الجهودِ الكبيرةِ التي بذلُوهَا في إخراجِ هذَا الكتابِ - لا سيَّمَا محاولاتهُم لاستكمالِ نسخِهِ -، فَقد سقطَ منهُ ما يعادلُ مجلدينِ أو أكثرَ، معَ تعليقاتٍ لدسِ السمِّ في العسلِ.

وقدْ أشرفَ الشيخُ محمد عبده علَى عملِ هؤلاءِ، ويكونُ الكتابُ قد تَمَّ طبعُهُ في خلالِ ستةٍ وثلاثينَ عامًا، من 1904 م - 1940 م.

2 -ثمَّ نُشرَ الكتابُ فِي مصرَ سنة 1358 هـ، في مجلدينِ كبيرينِ، تحتَ إشرافِ لجنةِ نشرِ الثقافةِ الإسلاميةِ، وقدمَ لهُ الشيخُ محمد زاهد الكوثريّ، وقدْ ركزَ في مقدمةِ الكتابِ علَى توثيقِ ابنِ سعدٍ، وشيخِهِ الوَاقديّ [9] .

3 -ثمَّ أُعيدتْ طباعتُهُ في القاهرةِ عن دارِ التحريرِ عام 1388 هـ، عَن طبعةِ ليدن، وتُرجمتْ معها هوامشُ المستشرقينَ، وتعليقاتُهم، ومقدماتُهم.

4 -ثُم طُبعَ الكتابُ بدارِ صادرٍ في بيروتَ، عام 1958 م، اعتمادًا علَى طبعةِ المستشرقينَ (أيضًا) ، بإشرافِ إحسان عباس، وَحُذفتِ الهوامشُ والتعليقاتُ، وفي هذهِ الطبعةِ تصحيفاتٌ كثيرةٌ، وهيَ دونَ طبعةِ ليدن فِي الجودةِ والدقةِ، ولم يُستدركْ فيها شيءٌ مِمَّا فاتَ المستشرقينَ [10] ، ومِمَّا اشتملتْ عليهِ هذهِ الطبعةُ: ترجمةٌ لابنِ سعدٍ، وتوثيقُه، ومنهجُهُ في الطبقاتِ، و أبرزُ مصادرِهِ، وبيانُ أهميتِهِ، واعتمادُ مَن بعدَهُ عليهِ.

5 -ثمَّ أعادَ صفَّ هذهِ الطبعةَ بِمَا فيهَا محمد عبد القادر عطا، عَن دارِ الكتبِ العلميةِ ببيروتَ، عام 1410 هـ، وأضافَ إليهَا شيئًا منَ الأقسامِ السَّاقِطةِ منَ الطبعةِ الأوروبيةِ وتخريجًا مقتضبًا لبعضِ النصوصِ، وهذهِ النسخةُ سقيمةُ الإخراجِ غيرُ مصححةٍ ولاَ منقحةٍ.

6 -ثمَّ آخرُ طبعاتِ الكتابِ - حسبَ ما وقفتُ عليهِ - هيَ طبعةُ مكتبةِ الخانجيّ بالقاهرةِ، والتِي حققهَا عَلي محمَّد عُمر، وَنُشرتْ في أحدَ عشرَ مجلدًا معَ الفهارسِ، سنةَ 1421 هـ، وجعلَ عنوانَهَا «الطبقات الكبير» ، ومعَ أنَّ هذهِ الطبعةَ استدركتْ كثيرًا منَ النَّقْصِ الذي وَقَعَ فِي الطَّبَعَاتِ السَّابِقَةِ، فَكَانَتْ مِن أَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنَّ فِيهَا كَذَلِكَ شَيْئًَا مِنَ النَّقْصِ وَالتَّحْرِيفِ كَمَا ظَهَرَ لِي منْ خِلاَلِ الْمُقَابَلَةِ مَعَ الطبعاتِ الأخرَى.

ثم انصرفتْ عنايةُ الباحثينَ لإكمالِ النقصِ.

7 -وَمِمَّنِ اعتنَى بإخراجِ بعضِ طبقاتِ الكتابِ الناقصةِ منَ الأصلِ:

-د. محمد بن صَامِل السُّلمي"الطبقَة الخامسَة منَ الصحابةِ، فيمنْ قُبضَ رسولُ اللهُ - صلى الله عليه وسلم - وهم أحداثُ الأسنانِ"وطُبعتْ بِمَكتبةِ الصِّديقِ بالطائفِ أيضًا سنة 1414 هـ

-د. عبد العزيز السَّلومي"الطبقَة الرابعَة منَ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ أَسْلَمَ عندَ فتحِ مكةَ ومَا بعدَ ذلكَ"وطبعتْ بِمَكتبةِ الصِّديقِ بالطائفِ أيضًا سنة 1416 هـ.

-د. زيادُ بنُ محمد منصور"القسم المتمم لتابِعِي أهلِ المدينةِ ومن بعدَهُم"وطُبعَ بالمدينةِ النَّبَويَّة، مطابع الجامعة الإسلامية، سنة 1408 هـ.

8 -ولأهميةِ الكتابِ، ولِمَا حَوَاهُ منْ أحاديثَ وآثارٍ زوائدَ علَى الكتبِ الستةِ، فقدِ اعتنَى بهِ قسمُ السنةِ بكليةِ أصولِ الدينِ بالرياضِ، حيثُ سجلَ فيهِ عددٌ من طلابِ الدراساتِ العليَا لنيلِ درجةِ الدكتوراه - وقدْ حصلُوا عليها جميعًا حفظَهُمُ اللهُ تعالى ونفعَ بهِم، وبعلمِهِم -، وهم:

-د. صالحُ بنُ هادي الشَّمرانيّ: من أولِ الكتابِ إلَى آخرِ الوفودِ.

-د. أحمدُ بنُ محمدٍ الْحُمَيِّد: منْ أولِ بابِ ذكرِ سريةِ عمرَ بنِ الخطابِ إلى نهايةِ بابِ ذكرِ القميصِ.

-د. عبدُ الكريمِ بنُ صَالحٍ البديوي: من ذكرِ غسلِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - وتسمية من غسلهِ إلَى ذكرِ الشورى.

-د. عبدُ اللهِ بنُ ظَافِرٍ الشِّهريّ: منْ أولِ ترجمةِ صهيبِ بنِ سنانٍ إلى نهايةِ حديثِ المطلبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حنطبٍ قال: لَمَّا أرسلَ عمرُ إلى عائشةَ فَاستأذنَهَا أن يُدفنَ معَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من ترجمةِ عمرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه -.

-د. محمدُ بنُ ظَافِرٍ الشِّهريّ: ذكر ميراثِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - إلى نهايةِ ترجمةِ عليّ - رضي الله عنه - - ثم عدلَ العنوانُ إلى: من بدايةِ ذكرِ بيعةِ عثمانَ - رضي الله عنه - إلى نهايةِ طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ - رضي الله عنه -.

-د. قاسمُ بنُ صالحٍ القاسمُ: من بدايةِ ذكرِ صفةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في التوراةِ والإنجيلِ إلى نهايةِ صفةِ أزرتِهِ - صلى الله عليه وسلم -.

-د. جَمَال فَرَحَات صَاولِي: من أولِ حديثِ عائشةَ رضيَ اللهُ عنهَا: مازلتُ أضعُ خمارِي - في آخرِ ترجمةِ عمرَ بنِ الخطابِ - إلى نهايةِ ترجمةِ أسعدَ بنِ زرارةَ.

-د. عبدُ الرحمنِ بنُ عُمَرَ الْمَدْخَلِي: من قوله"ومن بلحارثِ بن الخزرجِ رجلانِ إلى نهايةِ حديثِ ابنِ عمرَ: إني لأخرجُ إلى السوقِ ومالِي حاجةٌ إلاَّ أنْ أسلمَ."

-د. خالدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ بَكْرٍ: منْ أولِ حديثِ محمدِ بنِ قيسٍ:"رأيتُ ابنَ عمرَ واضعًا إحدى رجليهِ على الأخرَى"إلى نهايةِ حديثِ ضمضمِ بنِ جوسٍ:"دخلتُ مسجدَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من ترجمةِ أبي هريرةَ - رضي الله عنه -"

خُطَّةُ البَحْثِ:

يتكونُ البحثُ من مقدمةٍ، وتمهيدٍ، وقسمينِ، وخاتمةٍ، وهيَ كمَا يلِي:

المقدمةُ، وفيهَا:

أَهميةُ الموضوعِ، أسبابُ اختيارهِ، أهدافُهُ، الدراساتُ السابقةُ للموضوعِ، خطةُ البحثِ، المنهجُ المتبعُ.

التمهيدُ: وفيهِ ترجمةٌ موجزةٌ للإمامِ ابنِ سعدٍ.

القسم الأول:

دراسةٌ عنِ الكتابِ، وفيهِ أربعةُ مباحثَ:

المبحثُ الأولُ: اسمُهُ وإثباتُ نسبتِهِ للمؤلفِ.

المبحثُ الثاني: قيمتُهُ العلميةُ.

المبحثُ الثالثُ: بيانُ مواردِهِ في هذَا القسمِ.

المبحثُ الرابعُ: منهجُهُ في سياقِ الأحاديثِ التي أخرجَهَا.

القسم الثاني:

الأحاديثُ والآثارُ الواردةُ في كتابِ الطبقاتِ الكبرَى للإمامِ محمدِ بنِ سعدٍ رحمهُ اللهُ منْ أولِ ترجمةِ أبي لَيْلَى الكنديّ رحمهُ اللهُ تعالى إلى آخرِ ترجمةِ أبي جُمعةَ - - رضي الله عنه - - دراسةً وتخريجًا.

مَنْهَجُ العَمَلِ فِي الْبَحْثِ، وَهوَ كَالتَّالِي:

أولًا: إثباتُ النَّصِ.

اعتمدتُ علَى الطبعةِ التِي قَدَّم لهَا إحسان عبَّاس، معَ عرضِ النصِ علَى الطبعاتِ الأخرَى، لا سيَّما طبعة مكتبةِ الخانجي، فهيَ تعدُ منْ أقلِ الطبعاتِ خطأً، وكذَا طبعة دارِ الكتبِ العلميةِ، التِي حققهَا عبدُ القادرِ عطَا، فَإذَا كانَ مَا فِي المطبوعِ مُحْتَمَلًا للخطأ أَثبتُّ ما اتُفِقَ عليهِ في النُّسَخِ الأُخرَى، ومَا وافقَ كتبَ التَّخريجِ، ودراسةِ الأسانيدِ، وأنبهُ علَى ذلكَ فِي الحاشيةِ.

ثانيًا: تخريجُ الأحاديثِ، والحكمُ علَى النصِ:

1 -رقمتُ الأحاديثَ والآثارَ ترقيمًا تسلسليًا، وضبطتهَا بالشكلِ.

2 -أُخَرِّجُ الحديثَ أوِ الأثرَ مِمَّا أسندهُ ابنُ سعدٍ، دونَ مَا لمْ يسندْهُ - وهوَ قليلٌ - وأكثرُهُ فِي أنسابِ المترجمينَ، أو وفياتِهِم، أو نحوِ ذلكَ.

3 -أبدأُ بتخريجِ الحديثِ منَ المصادرِ التي خرجتِ الحديثَ من طريقِ المصنفِ، ثمَّ من تابعَ المصنفَ علَى شيخِهِ، ثمَّ شيخِ شيخهِ، وهكذَا.

4 -إذا كثرتِ المصادرُ التي خرجتِ الروايةَ فإنِّي أقتصرُ علَى تخريجِ أحاديثِهَا منَ الكتبُ التسعةِ التِي شملهَا المعجمُ المفهرسُ، معَ الإشارةِ في مطلعِ الروايةِ إلى وجود هِ في مصادرَ أخرَى، ثمَّ إذا كانَ في الرواياتِ التي في غيرِ المصادرِ التسعةِ فائدةٌ تجبرُ قُصُورًا، أو تدفعُ إشكالًا سواءً من جهةِ السندِ، أو من جهةِ المتنِ ففِي هذهِ الحالةِ أُخرِّجهُ من تلكَ المصادرِ التي تفِي بهذَا الغرضِ، وكذَا أصنعُ في شواهدِ الحديثِ بحيثُ أختارُ منهَا مَا يكونُ لفظهُ أقربَ للفظِ الحديثِ المخرجِ، ومَا تكونُ درجتُهُ أقوى.

5 -أراعِي في تخريجِ الرواياتِ عمومًا بيانَ الفروقِ المؤثرةِ بينَ الرواياتِ مستعملًا العباراتِ الاصطلاحيةَ التي تدلُ على تلكَ الفروقِ، مثلَ: بمثلهِ، أو بنحوهِ أو نحوَ ذلكَ، وقدْ أصرحُ بذكرِ الفرقِ إذا دعتِ الحاجةِ إليهِ.

6 -إذَا كانَ الحديثُ مُخْتَلَفًا فيهِ أو مُعَلاًّ، فإنِّي أبينُ أوجهَ اختلافِ الرواةِ فيهِ، وأبينُ الراجحَ منهَا معَ ذكرِ مَا يؤيدُها منْ أقوالِ العلماءِ.

7 -أبينُ درجةَ الحديثِ من وجههِ الراجحِ، فإن كانَ مخرجًا في الصحيحينِ أو أحدِهِما فإنِّي أكتفِي بذلكَ حكمًا على الحديثِ وإلاَّ أحكمُ عليهِ منْ خلالِ دراسةِ إسنادهِ، معَ ذكرِ أقوالِ أهلِ العلمِ في الحكمِ على الحديثِ إِنْ وُجِدَ.

8 -أحاولُ قدرَ الطاقةِ العنايةَ بالشواهدِ، فإن كانَ لِلحديثِ شواهدُ متعددةٌ، فإنِّي أختارُ منهَا مَا يكونُ لفظُهُ أقربَ للفظِ المتنِ المشهودِ لهُ، ومَا تكونُ درجتُهُ أقوى معَ الإشارةِ الإجماليةِ إلى أنَّ للحديثِ شواهدَ أخرَى.

ثالثًا: دِرَاسَةُ الأَسَانِيْدِ وَتَكُونُ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

1 -قمتُ بدراسةِ إسنادِ المصنفِ والحكمِ على الحديثِ باعتبارِ هذَا الإسنادِ، فإن كانَ صحيحًا اكتفيتُ بهِ، وإن كانَ حسنًا فمَا دونَهُ فإنِّي أدرسُ مَا وُجِدَ لهُ من متابعاتٍ أو شواهدَ يرتقِي بهَا الحديثُ منَ الحسنِ إلى الصحيحِ لغيرِهِ، أو مِنَ الضَّعيفِ إلى الحسنِ لِغيرِهِ، وتكونُ دراسةُ المتابعِ أو الشاهدِ دراسةً قريبةً من دراسةِ السندِ الأصليّ.

2 -إذَا كانَ الراوِي متفقًا علَى توثيقِهِ أو تضعيفِهِ، فَأبينُ ذلكَ، ثُمَّ أذكرُ منْ عناصرِ الترجمةِ ما يُميزُ هذَا الرَّاوي عنْ غيرِهِ منَ الاسمِ، والنسبِ، والكنيةِ، واللقبِ وأذكرُ اثنينِ أوْ ثلاثةً من شيوخِهِ، وكذَا من تلاميذِهِ، وقدْ أذكرُ بعضًا ممن وثقَهُ، أوْ بعضًا ممن ضعفَهُ، ثمَّ أذكرُ نتيجةَ دراسةِ حالِهِ، وأحِيلُ إلى المصادرِ المستفادِ منهَا في الترجمةِ.

3 -إذا كانَ الراوي مختلفًا في توثيقهِ أوْ تضعيفهِ، فإنِّي أذكرُ الأقوالَ الواردةَ فيهِ، وأبينُ الراجحَ منهَا في ضوءِ قواعدِ الجرحِ والتعديلِ.

ثالثًا: التَّعْلِيْقُ عَلَى مَتْنِ الأَحَادِيْثِ مِنْ خِلاَلِ مَا يَلِي:

-عَزْو الآياتِ القرآنيَّةِ إلى مَوَاضِعِهَا، ورقمِ الآيةِ.

-عَزو الأشعارِ إلى قائليهَا.

-التعريفُ بالأعلامِ الذينَ يردونَ فِي غيرِ الأسانيدِ.

-التعريفُ بالأماكنِ والبلدانِ، والمواقعِ والفرقِ.

-بيانُ الألفاظِ الغريبةِ.

-قدْ أذكرُ بعضَ الفوائدِ، والمسائلَ المهمةَ عندَ الحاجةِ إلَى ذلكَ.

الْخَاتِمَةُ: وَفِيْهَا أَهْمُّ النَّتَائِجِ الَّتِي تَوَصَلْتُ إِلَيْهَا فِي الْبَحْثِ.

الْفَهَارِسُ الْفَنِّيَّةُ الشَّامِلَةُ لِلرِّسَالَةِ.

وَلِكُلِّ عَمَلٍ صُعُوبَاتُهُ، مِمَّا اسْتَدْعَى مِنِّي الْمَزِيْدَ مِنَ الْجُهْدِ وَالْعِنَايَةِ، وَمِنْ هَذِهِ الصُّعُوبَاتِ:

1 -كثرةُ الآثارِ والمراسيلِ والمقاطيعِ فِي هذَا القسمِ، عنِ الصحابةِ - رضي الله عنهم - أوْ غيرهِم، وكثيرٌ منْ هذِهِ الآثارِ غَرَائِبُ، وقدْ يتفردُ بهَا ابنُ سعدٍ - رحمهُ اللهُ تعالَى -، ومنَ المعلومِ لدى الباحثينَ فِي هذَا العلمِ أنَّ تخريجَ الآثارِ منَ الصعوبةِ بمكانٍ، مِمَّا يستدعِي طولَ البحثِ والتنقيبِ، وقدْ يأخذُ ذلكَ جهدًا ووقتًا، ومنْ أبسطِ الأمورِ أنِّي متَى قلتُ في حديثٍ أو أثرٍ: لمْ أقفْ عليهِ. أوْ فِي راوٍ: لمْ أجدْهُ، فمَا أسهلَ الكتابةُ، ومَا أصعبَ مَا وقفَ وراءَ كتابتِهَا منْ أيامٍ وليالٍ وأسابيعَ وشهورٍ، ولمْ يفتَّ فِي عضدِي مراجعةُ برامجِ الحاسوبِ، وبعضِ مواقعِ الإنترنت التِي طوتِ الزمانَ، فلمْ أهملْهَا، بلْ راجعتُ عليهَا أغلبَ الأحاديثِ لاطمئنانِ قلبِي.

2 -روايةُ ابنِ سعدٍ عن شيخِهِ الواقديّ الذِي يروِي عنِ المجاهيلِ، وهؤلاءِ المجهولونَ يستدعِي الحالُ الوقوفَ عندهُم أكثرَ منْ غيرِهِم.

3 -وجودُ الأحاديثِ المعلةِ في الكتابِ، مِمَّا يتطلبُ جهدًا كبيرًا فِي جمعِ وجوهِ الخلافِ، والنظرِ فيهِ، ومن ثَمَّ ترجيحُ الوجهِ الراجحِ، وغير ذلكَ منَ الأمورِ المعروفةِ عندَ أهلِ الاختصاصِ.

4 -أنَّ الكتابَ ليسَ كتابَ حديثٍ فحسب، بلْ هوَ كتابٌ يُعنَى بالمغازي والسيرِ والأنسابِ والتراجمِ، وهذِهِ لمْ تلقَ العنايةَ الكبيرةَ، مثلمَا اعتنَى أهلُ العلمِ بِمَا يتعلقُ بالأحكامِ والحلالِ والحرامِ، مِمَّا يجعلُ تطبيقَ قواعدِ المحدثينَ فِي الجرحِ والتعديلِ والحكمِ علَى الرواياتِ ليسَ أمرًا سهلًا يسيرًا.

5 -قدْ لاَ أجدُ الشواهدَ التِي تقوي بعضَ نصوصِ الطبقاتِ، نظرًا لكونِ النصِ حادثةَ عينٍ، أوْ مِنَ الغرائبِ، أوْ منَ الأفرادِ، أوْ نحوِ ذلكَ.

6 -نُدْرَةُ المصادرِ التي اسْتقَى منهَا ابنُ سعدٍ كتابَ الطبقاتِ، فكثيرٌ منهَا فِي عالمِ المفقودِ، ولوْ كانَ بعضهَا موجودًا لتجلتْ لنَا بعضُ الأمورِ الغامضةِ.

هَذَا وَإنني لاَ أدعِي الكمالَ فِي عملِي هذَا، ولاَ كدتُ، وإنمَا هوَ جُهْدُ المُقِلِ لاَ دعوَى المستقلِ، ألتمسُ الحقَّ وأرفعُ بهِ رَأَسًَا، فمَا كانَ من صَوابٍ فمنَ اللهِ وَحْدَهُ، فَلَهُ الحمْدُ والشُّكرُ، وَمَا كانَ منْ خطأ أوْ خللٍ، أو زيادةٍ أو نقصانٍ، فهوَ منِّي ومنَ الشيطانِ، وأستغفرُ اللهَ تعالَى من ذلكَ وأتوبُ إليهِ.

وحسبِي أنِّي بذلتُ وسعِي وطَوْقِي، ولم آلُ جُهدًا، ولم أدَّخِرُ وسْعًَا، وأُشْهِدُ اللهَ أنِّي لمْ أبْخلْ علَى هذَا العملِ بأيِّ شيءٍ أستطيعُ فعلَهُ، وَصَرفتُ فيهِ منَ الجهدِ والوقتِ والمالِ مَا لا يعلمُهُ إلاَّ اللهُ، وأحتسبُ ذلكَ عندَ اللهِ تعالَى نعمَ المولَى ونعمَ النصيرُ، ولهُ الْحَمدُ و الشكرُ والفضلُ والثناءُ أولًا، وآخرًا، و ظاهرًا، وباطنًا، علَى نعمِهِ العظيمةِ التِي لاَ تعدُّ ولاَ تحصَى، وأسألهُ سبحانهُ وتعالَى أن يرزقَنِي العلمَ النَّافعَ والعملَ الصَّالِحَ، وصلاحَ النيةِ، و حسنَ العملِ بِمَا أمرنِي بهِ، وأن يجعلَ هذَا العملَ حجةً لِي يومَ القيامةِ، لاَ حجةً عَلَيَّ، إنهُ بعبادِهِ لغفورٌ رَحِيمٌ.

ولاَ يسعنِي إلاَّ أنْ أتقدمَ بالشكرِ الجزيلِ إلى جامعةِ الإمامِ محمدِ بنِ سعودٍ الإسلاميةِ، التِي رعتنِي منذُ أَنْ كنتُ طالبًا فِي فرعهَا فِي المنطقةِ الجنوبيةِ، ثمَّ دَارِسًَا فِي الدِّرَاسَاتِ العُليَا فِي كليةِ أصولِ الدينِ بالرياضِ، فلهَا ولكليتِهَا الفاضلةِ، وقسمِ السنةِ وعلومِهَا دعوةٌ خالصةٌ بالتوفيقِ والسدادِ علَى ما تقدمهُ للعلمِ، وطلابِهِ، و المسلمينَ.

و أتقدمُ بالشكرِ والعرفانِ، والدُّعاءِ والامتنانِ لفضيلةِ المشرفِ علَى هذهِ الرسالةِ الأستاذ الدكتور / أبَا حمزةَ مسفر بن غرم الله بن أحمد الدُّمَيْنِي، الذي تَفضَّلَ بقبولِ الإِشرافِ على هذهِ الرِّسَالةِ - مع كثرةِ أشغالهِ العلميةِ - ولمْ يدخرْ وقتًا ولاَ جهدًا، ومَا برحَ يوجهُنِي ويرشدنِي، ويستقبلنِي في مكتبهِ وبيتهِ، حتى فِي أوقاتِ الإجازةِ والرَّاحةِ، بلْ ويتصلُ عَليَّ بنفسِهِ، فلهُ منِي جَزيلُ الشُّكرِ والدُّعاءِ علَى مَا لمستُهُ من كريمِ فعالهِ، وجليلِ أفضالهِ، وحسنِ تعاملهِ، وزهدهِ وورعهِ، وقمةِ تواضعهِ، ومَا أفدتُهُ منْ أدبهِ وعلمهِ - حتَّى في مسائلِ الحاسوبِ، فقدْ أفادنِي فائدةً عظيمةً -،.

وقدْ كانَ يوصفُ لنَا وصفًا حميدًا، حتى رأيناهُ وعاشرناهُ فوجدناهُ خيرًا منَ الوصفِ والكلماتِ.

ولاَ أقولُ إلاَّ جزاكَ الله خيرًا، فليسَ هناكَ أبلغُ في الثناءِ منْ هذَا كمَا أشارَ نبينَا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.

والشكرُ موصولٌ لكلِ منْ أفادنِي بتوجيهٍ أو مشورةٍ، أو إعانةٍ أو إعارةٍ، أو إبداءِ نُصْحٍ أو إهداءِ عيبٍ فالعلمُ رَحِمٌ بين أَهْلِهِ.

أسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ أَنْ يرحمَ مُصَنِّفَهُ ويتقبلهُ في الصالحينَ، وأن يجزيَهُ عنْ أمةِ الإسلامِ خيرَ مَا جزَى عالمًا عنْ أُمتهِ، وأن يتقبلَ منِّي هذَا العملَ اليسيرَ، وأن ينفعَنِي بهِ فِي الدنيَا والآخرةِ، وأن ينفعَ بهِ من قرأهُ أو نظرَ فيهِ، وأن يعفوَ عنِ الجهلِ و التقصيرِ، والخطأ والزللِ.

اللهمَّ اجعلْ سرِي خيرًا منْ علنِي، و أرنِي الحقَّ حقاًّ وارزقنِي اتباعَهُ، وأرِنِي الباطلَ باطلًا وارزقنِي اجتنابَهُ.

ورحمَ اللهُ الإمامَ الْمُزَنِي حيثُ قال:"لو عُورِضَ كتابٌ سبعينَ مَرَّةً لَوجِدَ فيه خطأ، أبى اللهُ أنْ يكونَ كتابٌ صَحيحًا غَيْرَ كِتَابهِ" [11] .

وقالَ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ:"عارضْتُ بكتابٍ لأبِي ثلاثَ عشرةَ مرةً، فلَمَّا كانَ فِي الرابعةِ خَرَجَ فيهِ خطأٌ، فوضعَهُ من يَدهِ - أيْ الإمام أحْمَد -، ثُمَّ قالَ: قدْ أنكرْتُ أن يَصِحَّ غَيرُ كتابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ" (2) .

سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحْمْدِكَ أَشْهَدُ أن لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِيْنَ، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.

وَكَتَبَهُ

أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنِ زُمَلُ الْعُطَيْفُ

(1) - سورة آل عمران: الآية رقم (102) .

(2) - سورة النساء: الآية (1) .

(3) - سورة الأحزاب، الآية (71،70) ، وهذه خطبة الحاجة التي كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يُعلِّمها أصحابه الكرام - رضي الله عنهم - أجمعين، والحديث رواه:

أحمد في مسنده (1/ 391، 392) .

والترمذي في سننه (3/ 404) ح (1105) وقال: حديث حسن، وأشار إلى الاختلاف في سنده، ثم قال: وكلا الحديثين صحيح.

وأبو داود في سننه (2/ 408) ح (2118) . والنسائي في سننه (6/ 397) ح (3227) . وابن ماجة في سننه (2/ 434) ح (1892) .

جميعهم من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.

وورد أول هذه الخطبة من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في: مسند أحمد (1/ 301) . صحيح مسلم ح (868) .

وقد جمع طرقه حديث خطبة الحاجة، وحققها وصححها، فضيلة الشيخ العلامة محمد ناصر الدين اللألباني - رحمه الله - في جزء صغير، طبع مرارًا.

(4) - ويقع هذا الجزء في الطبعة التي اعتمدتها، وهي طبعة إحسان عباس - دار صادر - بين ج (6/ 201) - ج (7/ 508) وَ طبعة دار الخانجي، تحقيق الدكتور علي محمد عمير، ج (8/ 320) - ج (9/ 513) .

(5) - انظر: مجلة الزهراء عدد شهر رمضان سنة 1344 هـ.

(6) - انظر: ابن سعد ومنهجه في كتابة التاريخ، لزيد صالح أبو الحاج (ص 20 - 21) .

(7) - انظر: تاريخ الأدب العربي (3/ 19) .

(8) - انظر: تاريخ التراث العربي (1/ 111) .

(9) - الطبقات، المقدمة للكوثري (1/ص هـ)

(10) - الطبقات، دار صادر (1/ 5) مقدمة إحسان عباس

(11) و (2) - موضح أوهام الجمع والتفريق (1/ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت