فهرس الكتاب
وعنه: الثوري، وشعبة، وأبو معاوية محمد بن خازم، وخلق.
كَانَ مِن فُقَهَاءِ الكُوْفَةِ، وَأَهْلِ الفُتْيَا بِهَا، إِلاّ أَنَّهُ عِيْبَ عَلَيْهِ أُمُوْرٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهَا الذَّهَبِيُّ فِي السِّيَرِ، حَيْثُ قَالَ: تُكُلِّمَ فِيْهِ؛ لِبَأوٍ فِيْهِ؛ وَلِتَدْلِيْسِهِ؛ وَلِنَقْصٍ قَلِيْلٍ فِي حِفْظِهِ وَلَم يُتْرَك.
-فأمَّا الأَمْرُ الأَوَّل: الْكِبْرُ وَالْبَأو حَتَّى حَمَلَهُ عَلَى عَدَمِ حُضُوْرِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ.
وَقَد سُئِلَ عَن ذَلِكَ فَقَالَ: أَحْضُرُ مَسْجِدَكُم هَذَا حَتَّى يُزَاحِمُنِي الْحَمَّالُوْنَ وَالْبَقَّالُوْنَ.
وَلِهَذَا نَقَلَ عَنْهُ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى قَوْلَهُ: «لاَ تَتِمُّ مُرُوْءَةُ الرَّجُلِ حَتَّى يَتْرَكَ الصَّلاَةَ فِي الْجَمَاعَةِ» .
قَالَ الذَّهَبِيُّ مُتَعَقِّبًَا: لَعَنَ اللهُ هَذِهِ الْمُرُوْءَةَ، مَا هِيَ إِلاَّ الْحُمْقُ وَالْكِبْرُ كِي لاَ يُزَاحِمَهُ السَّوَقَة.
-الأَمْرُ الثَّانِي: كَثْرَةُ تَدْلِيْسِهِ، وَهُوَ مَشْهُوْرٌ بِذَلِكَ.
وَقَد عَدَّهُ ابْنُ حَجَرٍ ضِمْنَ أَصْحَابِ الْمَرْتَبَةِ الرَّابِعَةِ، وَهُمْ الَّذِيْنَ لاَ يُقْبَلُ حَدِيْثُهُم إِلاَّ إِذَا صَرَّحُوا بِالسَّمَاعِ. وَحَجَاجٌ يُدَلِّسُ عَن ضُعَفَاءَ وَمَجَاهِيْلَ وَيَرْوِي عَن قَوْمٍ لَم يَلْقَهُمْ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ يُدَلِّسُ عَن الضُّعَفَاءِ يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، وَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا فَهُوَ صَالِحٌ، وَلاَيُرْتَابُ فِي صِدْقِهِ وَحِفْظِهِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِحَدِيْثِهِ.
وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ إِلاَّ فِيْمَا قَالَ: «أَنَا» ، «وَسَمِعْتُ» .
ــــــــــــــــــــ
-وَالأَمْرُ الثَّالِث: وُقُوْعُ الْخَطَأ وَالاضْطِرَابِ فِي حَدِيْثِهِ بِكَثْرَةٍ.
وَبِسَبَبِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: تَرَكَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى، وَابْنُ مَهْدِيّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ حِبَّانَ وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّان، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ضَعِيْفٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيْفٌ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِحَدِيْثِهِ، وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِالْقَوِيّ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بْنُ شَيْبَةَ: وَاهِي الْحَدِيْث، فِي حَدِيْثِهِ اضْطِرَابٌ كَثِيْرٌ.
وَقَالَ السَّاجِي: كَانَ مُدَلَّسًَا، صَدُوْقًَا، سَيِّءَ الْحِفْظِ، لَيْسَ بُحَجَّةٍ فِي الفُرُوْعِ وَالأَحْكَامِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيّ: الْغَالِبُ عَلَى حَدِيْثِهِ الإرْسَالُ وَالتَّدْلِيْسُ وَتَغَيُّرُ الأَلْفَاظ.
مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. رَوَى لَهُ البُخَارِيّ تَعْلِيْقًَا وَمُسْلِمٌ مَقْرُوْنًَا وَالأَرْبَعَةُ.