وَقَالَ أَيْضًَا:"عَلَيْكم بمغازي مُوسَى بن عُقْبَة فَإِنَّهُ رَجُلٌ ثِقَةٌ طَلَبَهَا على كِبَرِ السِّنِّ ليُقَيِّدَ مَنْ شَهِدَ مع رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولم يُكْثِرْ كَمَا كَثَّرَ غَيْرُهُ" (6) .
قَالَ الذَّهبي:"هذا تعريضٌ بابنِ إسْحَاقَ، ولا ريب أنَّ ابنَ إسْحَاقَ كَثَّرَ وَ طَوَّلَ بأَنْسَابٍ مستوفاة اختصَارُها أَمْلَحُ، وبأشْعَارٍ غَيْرٍ طَائِلَةٍ حَذْفُهَا أَرْجَحُ، وبآثارٍ لَم تُصَحَّحْ، مَعَ أَنَّهُ فَاتَهُ شَيءٌ كَثيرٌ من الصَّحيحِ لم يكن عِنْدَهُ، فَكِتَابُهُ مُحْتَاجٌ إلى تَنْقيحٍ وتَصْحيحٍ وروايةِ مَا فَاتَهُ، وَأَمَا مَغَازي موسى بن عُقْبة، فهي في مُجَلَّدٍ ليس بالكبيرِ، سَمِعنَاهَا، وَغَالِبُهَا صَحيحٌ، ومُرْسَلٌ جَيِّدٌ، لكنَّهَا مُخْتَصَرَةٌ تَحْتَاجُ إلى زِيَادةِ بَيَانٍ وَتَتِمَّةٍ" (7) .
ــــــــــــــــــ
(1) انظر: الجرح والتعديل (8/ 154) ، الثقات لابن حبان (5/ 404) ، تهذيب الكمال (29/ 115) ، سير أعلام النبلاء (6/ 114) ، تذكرة الحفاظ (1/ 148) ، التهذيب (10/ 360) ، شذرات الذهب (1/ 209) .
(2) انظر: الطبقات تحقيق الدكتور زياد منصور (ص 340) .
(3) انظر: تقريب التهذيب (983/ 7041) .
(4) انظر: الجرح والتعديل (8/ 154) .
(5) انظر: تهذيب الكمال (29/ 119) ، التهذيب (4/ 183) .
(6) انظر: تهذيب الكمال (29/ 119) .
(7) انظر: سير أعلام النبلاء (6/ 116) ، وانظر: تاريخ التراث العربي (2/ 85) ، وأفاد الدكتور سزكين بوجود قطعة منه انتخبها يوسف بن محمد بن قاضي شبهة، وذكر أن المستشرق إدوارد سخاو حققها وترجمها إلى الألمانية.
وقد حققها - أيضًا - مشهور حسن سلمان، وطبعت بدار ابن حزم ببيروت، ط 1 1412 هـ، وتحتوي هذه القطعة على عشرين حديثًا.
وَكِتَابُ المغازي لموسى بن عقبة - وللأَسَفِ الشَّديد - لا نَعْرِفُ عَنْهُ شَيْئًا في وَقْتِنَا الْحَاضِرِ، غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ عن الحافظِ الذَّهبي رَحِمَهُ اللهُ.
وَوردَ عن الحافظِ ابنِ حَجَر مَا يَدُلُّ عَلى وجودِ الكِتَابِ في عَصْرِهِ كَذلكَ كَمَا في كِتَابهِ الإِصَابةِ، حَيثُ قَالَ: (كَذَا هو في بعضِ النُّسَخِ مِنْ كِتَابِ موسى بن عقبة) (1) .
وأخذ ابن سعد عن موسى بن عقبة بواسطة إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة - ابن أخ موسى بن عقبة - عن عَمِّهِ موسى (2) .
وكتاب المغازي لموسى بن عقبة يدور في مجمله حول أسماء من شهد بدرًا وأحدًا، ومن هاجر إلى الحبشة والمدينة، وكذا من شارك في بيعتي العقبة الأولى والثانية، واعتنى بذلك وقيّده حتّى قال مالك بن أنس: (من كان في كتاب موسى قد شهد بدرًا، فقد شهدها، ومن لم يكن فيه، فلم يشهدها) (3) .
وقد صرح ابن سعد بالرجوع إلى كتابه، كأن يقول:"ذكر ذلك موسى بن عقبة في كتابه" (4) .