فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 389

جمادى الأخرى فخرج رسول الأنكتار إلى السلطان ومعه إنسان مصري قد أسروه من مدة طويلة وهو مسلم قد أهداه إلى السلطان فقبله وأحسن إليه وأعاد مشرفًا مكرمًا إلى صاحبه وكان غرضه بتكرار الرسائل تعرف قوة النفس وضعفها وكان غرضنا بقبول الرسائل تعرف ما عنده من ذلك أيضًا.

ولم يزالوا يوالون على الأسوار بالمناجيق المتواصلة والضرب وتنقلوا أحجارها حتى خلخلوا سور البلد وأضعفوا بنيانه وأنهك التعب والسهر أهل البلد لقلة عددهم وكثرة الأعمال حتى أن جماعة منهم بقوا ليالي لا ينامون أصلًا لا ليلًا ولا نهارًا، والخلق الذين عليهم عدد كثير يتناوبون على قتالهم وهم نفر يسير قد تقسموا على الأسوار والخنادق والمنجنيقات والسفن ولما أحس العدو بذلك وظهر لهم تخلخل السور وتقلقل بنيانه شرعوا في الزحف من كل جانب وانقسموا أقسامًا وتناوبوا فرقًا كلما تعب قسم استراح وقام غيره مقامه وشرعوا في ذلك شروعًا عظيمًا براجلهم وفارسهم سابع الشهر، هذا مع عمارتهم أسوارهم الدائرة على خنادقهم بالرجالة والمقاتلة ليلًا ونهارًا، ولما علم السلطان بذلك بإخبار من يشاهده وإظهار العلامة التي بيننا وبينهم وهي دق الكؤوس ركب وركب العسكر إليهم وجرى في ذلك اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت