فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 389

ثم رأى السلطان تخريب عسقلان مصلحة لئلا يحصل لها ما حصل لعكا فسار إليها وأخلاها وخربها ورتب الحجارين في تقليع أسوارها وتخريبها فدكها إلى الأرض ولما فرغ السلطان من تخريب عسقلان رحل ثاني شهر رمضان إلى الرملة فخرب حصنها وخرب كنيسة لد ثم سار إلى القدس وقرر أموره وعاد إلى مخيمه بالنطرون ثامن شهر رمضان ثم تراسل الإفرنج والسلطان في الصلح على أن يتزوج الملك العادل بأخت ملك الأنكتار ويكون للملك العادل القدس ولامرأته عكا فحضر القسيسون وأنكروا عليها ذلك إلا أن يتنصر الملك العادل فلم يتفق بينهم حال ثم رحل الإفرنج من يافا إلى الرملة وبقوا كل يوم يقع بين المسلمين وبينهم مناوشات فلقوا من ذلك شدة شديدة وأقبل الشتاء وحالت الأوحال بينهم فلما رأى السلطان ذلك وقد ضجرت العساكر أعطاهم الدستور وسار إلى القدس لسبع بقين من ذي القعدة ونزل داخل البلد واستراحوا مما كانوا فيه وأخذ السلطان في تعمير القدس وتحصينه وأمر العسكر بنقل الحجارة وكان السلطان ينقل الحجارة بنفسه على فرسه ليقتدي به العسكر فكان يجتمع عند العمال في اليوم الواحد ما يكفيهم عدة أيام.

كان الملك المظفر قد سار إلى البلاد المرتجعة من كوكبوري التي زاده إياها عمه السلطان من وراء الفرات وهي حران وغيرها فامتدت عين الملك المظفر إلى بلاد مجاوريه واستولى على السويداء وحاني والتقى مع بكتمر صاحب خلاط فكسره وحاصره بخلاط وتملك معظم البلاد ثم رحل عنها ونازل ملاذكرد وهي لبكتمر وضايقها وكان في صحبته ولده الملك المنصور محمد فعرض للملك المظفر مرض شديد وتزايد عليه حتى توفي به يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان من هذه السنة وأخفى الملك المنصور وفاته ورحل عن ملاذكرد ووصل إلى حماة ودفنه بظاهرها وبنى إلى جانب التربة مدرسة وذلك مشهور هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت