فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 389

ثم دخلت سنة تسع وسبعين وخمسمائة وفيها ملك السلطان حصن آمد بعد حصار وقتال في العشرون الأول من محرم وسلمها إلى نور الدين محمد بن قره أرسلان بن داود بن سكمان بن أرتق صاحب حصن كيفا ثم سار إلى الشام وقصد تل خالد من أعمال حلب وملكها ثم سار إلى عينتاب وحصرها وبها ناصر الدين محمد أخو الشيخ إسماعيل الذي كان خازن نور الدين محمود بن زنكي وكان قد سلم نور الدين عينتاب إلى إسماعيل المذكور فبقيت معه إلى الآن فحصرها السلطان وملكها بتسليم صاحبها إليه فأقره السلطان عليها وبقي في خدمة السلطان ومن جملة أمرائه ثم سار السلطان إلى حلب وحصرها وبها صاحبها عماد الدين زنكي وطال الحصار عليه وكان قد كثرت اقتراحات أمراء حلب وقد ضجر من ذلك وكره حلب لذلك فأجاب السلطان إلى تسليم حلب على أن يعوض عنها سنجار ونصيبين والخابور والرقة وسروج واتفقوا على ذلك وسلم حلب إلى السلطان في صفر من هذه السنة فكان ينادي أهل حلب على عماد الدين المذكور: يا حمار. بعت حلب بسنجار. واشترط السلطان على عماد الدين المذكور الحضور إلى خدمته بنفسه وعسكره إذا استدعاه ولا يحتج بحجة عن ذلك ومن الاتفاقات العجيبة أن محيي الدين بن الزكي قاضي دمشق مدح السلطان بقصيدة منها:

وفتحكم حلبًا بالسيف في صفر ... مبشر بفتوح القدس في رجب

فوافق فتح القدس في رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة.

وكان من جملة من قتل على حلب تاج الملوك توري بن أيوب أخو السلطان الأصغر وكان كريمًا شجاعًا طعن في ركبته فانفلقت فمات منها.

ولما استقر عمل عماد الدين زنكي دعوة السلطان واحتفل فبينما هم في سرورهم إذ جاءهم إنسان فأسرّ إلى السلطان بموت أخيه توري فوجد عليه في قلبه وجدًا عظيمًا وأمر بتجهيزه ولم يعلم السلطان في ذلك الوقت أحدًا ممن كان في الدعوة بذلك لئلا يتنكد عليهم ما هم فيه وكان يقول السلطان ما وقعت علينا حلب رخيصة بموت توري وكان هذا من السلطان من الصبر العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت