فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 389

وسبب ذلك أن ملك الأنكتار مرض وطال عليه البيكار فكتب إلى الملك العادل يسأل الدخول على السلطان في الصلح فلم يجب السلطان إلى ذلك ثم اتفق رأي الأمراء على ذلك لطول البيكار وضجر العسكر وكثرة نفقاتهم فأجاب السلطان إلى ذلك واستقر أمر الهدنة في يوم السبت ثامن عشر شعبان وتخلفوا على ذلك في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان ولم يحلف ملك الأنكتار بل أخذوا يده واعتذر بأن الملوك لا يحلفون وقنع السلطان بذلك وحلف الكندهري ابن أخته وخليقة في الساحل وكذلك حلف غيره من عظماء الإفرنج ووصل ابن الهنغري وباليان إلى خدمة السلطان ومعهما جماعة من المقدمين وأخذوا يد السلطان واستحلفوا الملك العادل والملكين الأفضل والظاهر والملك المنصور والملك المجاهد شيركوه صاحب حمص والأمجد بهرام شاره بن فرخشاه صاحب بعلبك والأمير بدر الدين دلدرم الياروقي صاحب تل باشر والأمير سابق الدين عثمان ابن الداية صاحب شيزر والأمير سيف الدين علي بن أحمد المشطوب وغيرهم من المقدمين الكبار وعقدت الهدنة عامة في البحر والبر وجعلت مدتها ثلاث سنين وثلاثة أشهر أولها أيلول الموافق للحادي والعشرين من شعبان.

وكانت الهدنة على أن يستقر بيد الإفرنج يافا وعملها وقيسارية وعملها وحيفا وعملها وعكا وعملها وأن تكون عسقلان خرابًا واشترط السلطان دخول بلاد الإسماعيلية في عقد هدنته واشترط الإفرنج دخول صاحب أنطاكية وطرابلس في عقد هدنتهم وأن تكون لد والرملة مناصفة بينهم وبين المسلمين فاستقر القاعدة على ذلك.

ثم رحل السلطان إلى القدس في رابع شهر رمضان وتفقد أحواله وأمر بتسديد أسواره وزاد في وقف المدرسة التي عملها بالقدس وهذه المدرسة كانت قبل الإسلام تعرف بصند حنة يذكرون أن فيها قبر حنة أم مريم ثم صارت في الإسلام دار علم قبل أن يتملك الإفرنج القدس ثم لما ملك الإفرنج القدس أعادها كنيسة كما كانت قبل الإسلام فلما فتح السلطان القدس أعادها مدرسة وفوّض تدريسها ووقفها إلى القاضي بهاء الدين ابن شداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت