الشافعي - رحمه الله تعالى - أباحه في أظهر قوليه، ومنع منه أبو حنيفة ومالك وأحمد - رحمهم الله تعالى - مع اتفاقهم جميعًا على أنهم إن قاتلوا قتلوا. والكاساني - رحمه الله تعالى - في بدائع الصنائع لا يرى قتال من ذكرنا لأنهم ليسوا من المقاتلة حتى يقتلوا، فهو يرى أنّ من ليس من أهل القتال من الكفار لا يحلّ قتله إلاّ إذا قاتل حقيقةً أو معنىً بالرأي والطاعة والتحريض وأشباه ذلك، لأنه قاسهم على النساء والصبيان في تحريم قتلهم في حال عجزهم عن القتال.
وبالنظر إلى الأدلة التي استدلوا بها على حرمة قتال من ذكرنا، نجد أنه لا يصحّ منها سوى الأدلة التي نهت عن قتل نساء الكفار وصبيانهم وعسفائهم، والعسيف هو الأجير على حفظ الدواب ونحوه لا على القتال.
فإذا كانت الأدلة المحرمة لقتل من ذكرنا سوى النساء والصبيان والعسفاء لا يصحّ منها شيء، لم تكن حجةٌ في موضع النزاع والخلاف، لأنّ الحجة إنما تكون في الحديث الصحيح الذي لا يصحّ لأحد من الناس كائنًا من كان خلافه، وبالله تعالى نتأيد.