فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 83

فصل

في بيان أنّ أمريكا دولة كافرةٌ محاربةٌ

إذا علمنا ذلك فلنعلم أنه من المنظور الشرعي تعتبر أمريكا دولة كافرة محاربة، ولم تكن في يوم من الأيام دار إسلام، ولم تكن بلادًا للمسلمين منذ اكتشاف الإنسان لها وإلى يومنا هذا، ولم يدخلها الإسلام - فيما نعلم - منذ عهد الفتوحات الإسلامية، وليس لدينا ما يؤكّد أنها في يوم ما كان بينها وبين المسلمين عهد أو أمانٌ أو صلح، كما أنه لم يكن بينها وبين المسلين هدنة أو معاهدة ... كما أنَّ شعبها لم يكونوا في يوم من الأيام ذمّيّين، وأهل الذمة في الاصطلاح عبارة عمَّن يؤدي الجزية من الكفار الذين يسكنون مع المسلمين في دار الإسلام ويخضعون لأحكام الدولة الإسلامية، ولم يكن الأمريكان كذلك في يوم ما.

فإذا كانت أمريكا وشعبها الكافر النصراني لم يكونوا من أهل الذمة ولم يعاهدوا المسلمين ولم يجر عليهم أحكام أهل الصلح وأهل الهدنة فإنّ الأصل الشرعي فيهم أنهم محاربون والكافر الحربي حلال الدم والمال والعرض. ففي الصحيحين عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتّى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأنَّ محمّدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحق الإسلام وحسابهم على الله ) ).

وفي صحيح مسلم عن أبي مالك عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من قال لا إله إلاّ الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله ) ).

فهذان الحديثان وأمثالهما ينصَّان على أنَّ الكافر الحربي غير معصوم المال والدم وأنَّ الذي يوجب عصمة دماء الكفار وأموالهم هو شهادتهم أن لا إله إلاّ الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أي إعلان إيمانهم بكلّ ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فعلوا ذلك رفع عنهم القتال وانتهى حالة الحرب معهم. وعند حديث، شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى (32/ 343) عن تحريم الإسلام للرجل أن يطأ زوجة الكافر إذا استرقت قبل استبرائها بحيضة حتّى لا يسقي الرجل مائه زرع غيره فقال: (والعلماء عامة إنما يوجبون في ذلك استبراء بحيضة وهو اعتداد من وطء زوج يلحقه النسب، ووطئه محترم وإن كان كافرًا حربيًّا فإنّ محاربته أباحت قتله، وأخذ ماله، واستراق امرأته، على نزاع وتفصيل بين العلماء، لكن لا خلاف أنَّ نسب ولده ثابت منه، وأنَّ مائه ماء محترم لا يحلّ لأحد أن يطأ زوجته قبل الاستبراء باتفاق المسلمين ... (أه.

ومن المعلوم في الشرع أنّ الكافر الذمّي إذا قاتل المسلمين أو امتنع من الجزية أو من إجراء أحكام الإسلام أو دلَّ أهل الحرب على عورة المسلمين أو طعن في الإسلام أو القرآن أو الشريعة الإسلامية أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء أو قال: المسلمون كلاب أو نحو ذلك من العبارات، فالأصح من أقوال أهل العلم انتقاض عهده وإلحاقه بالكافر الحربي في إباحة قتله وأخذ ماله.

قال ابن قدامة في المغني (10/ 609) : (ومن حكمنا بنقض عهده منهم خُيَّر الإمام فيه بين أربعة أشياء القتل، والاسترقاق، والفداء والمنّ - كالأسير الحربي، لأنه كافر قدرنا عليه في دارنا بغير عهد ولا عقد، ولا شبهة ذلك، فأشبه اللصّ الحربي) . أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت