4)وعن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من جابههم إلاّ ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا: أين هم يا رسول الله؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس ) ). (رواه عبد الله بن أحمد في المسند(5/ 269) عن أبيه وجادة والطبراني، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 288) : رجاله ثقات).
قلت: أفاد هذا الحديث أنّ الطائفة المنصورة تكون في آخر الزمان في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، وهذه بشارة للمجاهدين أنهم يذودون عن بيت المقدس.
5)وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم .. ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة ) ). (رواه أبو يعلى الموصلي وفي مجمع الزوائد(10/ 63 - 64) قال الهيثمي: ورجاله ثقات).
-الشبهة الثالثة: قال أصحابها: إنّ مثل هذه العمليات تؤدي إلى أن يتعاون الكفار جميعًا وملل الكفر كلها لوأد التيارات الجهادية وللقضاء على المجاهدين.
أقول: من عجيب أمر هؤلاء الذين يثيرون مثل هذه الشبهات الهزيلة أنهم يتجاهلون الحقائق الموجودة في الواقع، فهم يتكلمون بهذه الشبهة كأن المجاهدين في سبيل الله غير مغضوب عليهم من قبل أساطين الكفر العالمي من اليهود والنصارى والمشركين والوثنيين والطواغيت والمنافقين والمرتدين والعلمانيين، فمنذ متى رضي هؤلاء بالمجاهدين، وهم دائمًا يخططون للقضاء على الجهاد والمجاهدين، فالمجاهدون ما داموا يحملون الإسلام ويقاتلون في سبيل الله فإنّ ملل الكفر ونحلها قاطبة ستعاديهم وترميهم جميعًا عن قوس واحدة.
وإذا كان هؤلاء يخافون على الجهاد والمجاهدين، فليثقوا بأنّ الجهاد ماض في الأمة إلى قيام الساعة، والنصوص متظافرة في استمرارية الجهاد، وعدم انقطاعه عن الأرض، ومن هذه النصوص:
1)عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) ). (متفق عليه) .
2)وعن عروة البارقي - رضي الله تعالى عنه - أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم ) ). (متفق عليه) .
قلت: الناصية: الشعر المسترسل على الجبهة، وخصت الناصية بالذكر لأن العرب تقول: فلان مبارك الناصية فتكني بها عن الإنسان.
والأجر: الثواب المرتب على ربطها وهو خير آجل. والمغنم: هو المال الذي يكتسبه المجاهد من الفيء والنفل والغنيمة وهو خير عاجل.
3)وروى أحمد في المسند (2/ 50 و 92) عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم ) ).